ألا ما لقافيتي ما لها؟
تحشرجَ صوتي وما قالها
ذكرتكَ يا من وهبت الحروف
مداها وأطلقت أرتالها
فضجّت لها هادرات الرعود
وغنّت بها الريح موالها
وما زال صوتك صوت العراق
يُخيف المنايا وأهوالها
أبا خالدٍ يا دويَّ المعالي
شموخاً تساميت ترقى لها
إلى كل شاهقةٍ تعتلي
ذرى المجد غيرك ما طالها
ركبتَ لها صهوة الكبرياء
وكنت بما قلت خيّالها
أبا خالدٍ يا صدى أمّةٍ
وصوتك يوقظ آمالها
ذهبتَ وأبقيتها شُعلةً
من العزم أحسنت إشعالها
ذهبتَ وبغداد تاج الزمان
يصيح الردى ذاهلاً يالها
فبغداد حين تجور الخطوب
عليها تُحطّمُ أغلالها
توالت عليها عجاف السنين
وما أسلمتْ للردى حالها
وبغداد ما اشتدّت النائبات
تقود على الهول أشبالها
فلا غيّبتها جيوش الظلام
ولا أرهب الموت أبطالها
تراهم بها مثل ومض البروق
إذا كدّر الليل أحوالها
وبغداد بغداد زهو الدهور
شموخ الحضارات يبقى لها
تقول فتسعى إليها العصور
وقد أنفذ الدهر أقوالها
بها شمخت قامة الكبرياء
ولم يسطع البغي إذلالها
بلى لم تزل يا مهيب الحروف
تنال من المجد ما نالها
صفا بالفراتين فيض العطاء
وما غادر الجود سلسالها
وهاماتها باسقات النخيل
سل الريح هل غيّرت حالها؟
فدم خالداً يا أبا خالدٍ
غداً تُنبتُ الأرض أجيالها
ونم هانئاً تلك أرض العراق
كبا الموت فيها وما طالها