لن أكتُمَهْ!
هذا الهوى الدفّاقُ في حرفيْ
وفيما بينَ أجفانِ الرضى، لن أكتُمَهْ!
كم من محبٍّ تاهَ مأخوذاً بها
كم شاعرٍ قبليْ أراقَ لأجلِ عينيها دمَهْ
لن أكتمَهْ
سمراءُ تسكُنُ وجنتيها المرحمةْ
سمراءُ حُزنُ الأرض يعشقُ صوتَها
سمراءُ غنّت حزنَها متبسّمةْ
لا تسألوا قلبي لمَهْ!
لن أكتمَهْ
هذا السَّمارُ الحلوُ غِمْدُ بياضهمْ
كم تحتَهُ من مهجةٍ متبسمة!
إي والذي خلقَ الندى كم تحته من مهجةٍ متبسمةْ
هذي العمائمُ وردةٌ بيضاء تنضحُ بالكرامةِ مُفعمَةْ
فيما أناشيدُ الحصادِ تمرُّ بي
تختالُ في صدري من الذكرى طيورُ ملهمة
فيما سياطُ الشمسِ تلسعُ فكرتي
تنمو بذاكرتي رؤىً متجهمة
ويمرُّ بيْ السودانُ..
أطولُ شاعرٍ
كل المنابرِ حولَهُ متقزّمةْ
ويمرُّ بيْ السودانُ..أفصحُ جبهةٍ
لحكاية الإنسانِ في دمِهِ سمَةْ
لا تسألوا قلبي لمه، لن أكتمه!
عربيةٌ سمراءُ يجري فيَّ نهرُ شبابِها
وتكحلتْ بالخلدِ عيناها
ووجنتُها بخيراتِ الحقولِ ملثّمة
عربيةٌ سمراءُ تغزِلُ من ثقافتها كساءً فاتناً
لتُري الجَهولَ حضارةً متحشّمة
سمراءَ راودَتِ الفتى عن شعرهِ
أغرتْهُ بالوصلِ الذي شدَّ السَّمارُ حبالَهُ
فانفضَّ يُقسمُ أنه:
لن يكتمَهْ
لن يكتمَهْ
لن يكتمَهْ
منك إليك
أين تمضي..
والأسى منكَ إليكْ
يا غريباً هبَطَ الليلُ عليكْ
أغلقَ الناسُ هنا أبوابَهمْ
فانفضِ البسمةَ من كلتا يديكْ
أهلُ هذا الحيِّ
ما عادت لهم..
رغبةٌ أن يفهموا ماذا لديكْ
ربما تُرسِلُ يوماً شُرْفةٌ
ضحكةً..
تُدمِعُ شوقاً مقلتيكْ
يا غريباً كلما غنّى لنا
جاوبَ اللحنَ حمامٌ فوقَ أَيْكْ
كلُّ جرحِ قاربَ البرءَ صحى
غنِّ رِفقاً..
رحمةُ الله عليكْ
فكرةُ نور
أقبلَتْ تشرحُ ما يعني الحضورْ
ثم غابت..
مثلما خيطُ البخورْ!
فكرةٌ أَروَغُ من ظلِّ المها
مدّت الشمسُ لها أكوابَ نورْ
المعاني لم تجيْ يوماً بها
فهي تنمو في حقول اللا شعورْ
طفلةٌ..
قلّبْتُ قاموسَ الندى
لم أجد معنىً عليها لا يدورْ
ليتني أقطفُ معنىً كاملاً
دون أن يلسَعني
شوكُ القُصورْ!
واستعاراتُ الأماني كلُّها
كذّبَتْها ضحكةُ التوتِ الجَسورْ
ليْ من الدنيا قصيدٌ هامدٌ
ضاقَ بالوزنِ
وملّته السطورْ
ربما يحييه عطرٌ عابرٌ
فلكم تعبثُ بالذكرى العطورْ!