كلية الطب بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
"يؤتي الله الحكمة لمن يشاء و من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا "
كلية الطب في بغداد
هذي جوهرة تاج العلوم في بغداد
اسقني من كأس هذا التاج و ارويني
ذكرتك و قد طوحت فينا النوى
بأقصى اقطاب الارض في الكونِ
هنا بغداد هنا فجر الحضارة هنا
بدأ الحرف في لغات الضاد و السينِ
هنا الصرح المخلد في بغداد شيدهُ
سليل المجد من الأكارم في بدرٍ و حطينِ
يا دوحة حباها الله بالعلم بالتعليم
منزلة، علم يداوى به جرح الملايينِ
يا حصن حصين و مرتبة يروم كل فتى
ان يرقى لها و من لا يرتقي يرتد محزونِ
سمت و لها منزل بين الكواكب يا
سويدا القلب في بغداد يا فخر الملايينِ
يا قاصداً بغداد خذني معك و في صوب
الرصافة من بغداد عند الجسر تلقيني
جئت اليوم و الشوق بين جوانحي معتذرا
اذ طال البعاد بنا و قد جفت شراييني
كلية الطب يا تاج الفخار ارتديناه يا
شرف ما بعده من تتويج يغريني
يا مجد لا علياء بعد رُقيهِ و ما بدلته
بعليا وما يغريك من تاجٍ أو نياشينِ
يا عين رقراقة كم ورد الفتيان
من صافي نبعك في درس البراهين
يا قبلة التعليم بشد الرحال لها كل
عام فتية من شامنا بلاد التين الزيتون
عادوا الى بلد الآباء فقد فهموا
كل اساليب التداوي من افانين
اذ جعل الجراحة الغراء طوع بنانه
يداوي بها الأسقام و الجرح الدفينِ
تتلمذوا على يد الأعلام في بلد هو
العراق عماد العلم و التعليم و الدينِ
يا نبض العراق و جوهرة في الملك
يا صرح بنى الافذاذ في كل الميادينِ
كل سقيم في بغداد انتي قبلته اذ
قال من ذا الذي بهذا اليوم يشفيني
حلم الصبيان من كل بيت في العراق
افنوا السنين في التعليم و التمرينِ
قرن من الزمان مضى و انتي فتية
هيفاء غراء فرعاء يعشقها الملايينِ
بها كل تلميذ و استاذ من عَلَمٍ
رهطا من الأفذاذ ابطال ميامينِ
يا كليةٌ انتي عشقيَ الابدي في كل
عام اغدوا لارتشف من ماء زمزمها فيرويني
احج الى قيعانها في كل حجة كما
حج الحجيج الى الطور من سينينِ
اقبل الجدران و الابواب من شغفي
بها كما يقبل الزوار شباك النبيينِ
اربعون حجة خلت منذ اعتمرت التاج
إذ حملت لوائك و الشهادة في يميني
شهادة تقر بها عين الفتى ومن والاه
و بأذن الله يشفي بها سقمْ الملايينِ
بيوم فيه جرعة الأفيون تحقن و يكون
الفرد عالي في سماها جرعةٌ كفؤ سنينِ
اذ قيل هذا الكأس فاشربه هنيأً كي
تدواي اتعاب الشباب في تلك السنينِ
يا حلم الطفولة و مرتع ايام الصبا
اليك على طوال الدهر اشواق الحنينِ
انت نسيم الصبا يفوح المسك من
قاعاتها و ذاك النشر يسعدني و يحييني
اذا ترجلت في عرصاتها تضوع شذى
الورد في نيسان منها بالرياحينِ
دومي على العهد في بغداد يا دوحة
المجد يا كُليتي كوني ظهيراً للملايين
فهذا خالد القصاب مفخرة و ذاك
ابن ناجي و ذا زهير العلم من بحرينِ
صرح الفخامة اليها يرتقي من ارض
العراق كل نجيبٍ سليل العلم و الدينِ
فينضج منها في سنينها الست فتى
يداوي بعلم و يخطب في كل الميادينِ
فذا نطاسي و ذا طبيب للقلوب و ذا
قائد يدرّس الفتيان يخطب كل حينِ
فكم سقيم قارب الردى فانتشلته من
فم الموت المؤكد في حوض المنونِ
غلت اثمانك فلا سعر يوافيك و لا ماس ٍ
يا سنى الياقوت يا بريق الجوهر المكنون
سعيد عليك هذا العيد يا طب بغداد
لاتنسي من غالته يد الغادر في حد السكاكين
مرغماً افارقك اليوم في بغداد ،ألوب
من هول الفجيعة كمطعونٍِ بسكينِ
كمن طلق اللبوة الحسناء رغم مرامه
تراه يعيش لها على مدى الايام محزونِ
يا دوحة الفكر تزهو في علياء حاضرها
تمر و تمضي الاجيال و اسمك بالخلد مقرونِ
تدوم عندي إليك للشوق لوعات و تتقد
لتنكأ جراح الوجد بين الحين و الحينِ