لَيلٌ أَقَامَ بِهِ الأَحشَاءُ تَستَعِرُ
أَهكَذَا تَستَطِيبُ البُعدَ يَا سَحَرُ؟!
أَطلِقْ فُؤَادَاً كَسَاهُ الحُزنُ رِبقَتَهُ
وأَدمُعَاً لمَ تَزَلْ جَرّاكَ تَبتَدِرُ
هَجِيرُ هَجرِكَ وَالتّذكَارُ يَلفَحُنِيْ
فَأَكتُمُ الآهَ لَكِنْ هَلْ أَنَا حَجَرُ؟!!
مَنْ ذَا يُضَمّدُ جُرحَاً غَائِرَاً أَبَدَاً
فِيْ عُمقِ رُوحِيَ وَ الآمَالُ تَنبَتِرُ؟
أُقَلّبُ الطَرفَ فِيْ الأَفرَاحِ تَسلِيَةً
والفَرحُ فِيْ مُقلَتِيْ إِنْ شَبّ يَحتَضِرُ
يَاغُربَةَ الرُوحِ رُغمَ الأُنسِ جَاوَرَهَا
وظُلمَةً لَم يَذُدَهَا النُورُ وَ البَصَرُ
أُسَائِلُ البَحرَ هَل مَرّوا بِسَاحِلِه
كَيمَا يُلاَصِقَ خَدّيْ مِنهُمُ أَثَرُ؟
يَلوكُنِيْ الحُزنُ يَبرِي كُلّ جَارِحَةٍ
لِلعَينِ فِيْ مَنظَرِيْ مِن ذَاكُمُ خَبَرُ
يَهُدّنِيْ اليَأسُ يَهوِي حَدُّ مِعوَلِه
كَيمَا يُقَوِّضَ حُلمَاً فِيهِ أَصطَبِرُ
فِكرِيْ يُجَدّدُ فِيْ ذِكرَاكُمُ أَسَفِيْ
وَالبُؤسُ مِنْ أَضلُعِيْ مَاعِشتُ يَتّزِرُ
أَذوِيْ وَ أَرجُوْ لَكَ الإِيرَاقَ فِيْ خَلَدِيْ
وأَسأَلُ الصَبرَ مِنْ رَبّيْ كَمَنْ صَبَرُوا