تخطَّ إلى المحتوى

ما للمحاجر مغراة بتسجام

الطويل

٢٩ بيت

النسيب

ما للمحاجرِ مغراةٌ بتسجامِ

والدمعُ يمتارُ من نيرانِ تهيامي؟

مدَّ البحارَ على رملِ الشرارِ بلا

جَزرٍ، فَيا ما جرى من مدمعي الهامي

ما كان أعجبَ مزجَ الماءِ في لهبٍ

ضدّانِ ما اجتمعا إلّا لإعدامي

مددتُ كفّي أدعو اللهَ مبتهلاً

يا خالقَ الصبرِ ثبّتْ فيه أقدامي

مالي على ذينكَ الحالينِ من جلدٍ

فعافني أوْ فخفِّفْ بعضَ آلامي

ما خِلتُ في الحبِّ إضرابَ العذابِ، فإنْ

كان ارتدادُ القَدِّ جدَّدتُ إسلامي

مالي وللغيدِ ويلي من لواحظِها

كم ألبستني سقاماً فوق أسقامي

مدّتْ من الهدبِ طلاً في الخدودِ، لقد

أطارَ لُبّي وطاشتْ فيه أوهامي

منعتْ يا بينُ طيبَ النومِ عنْ مُقلي

يا شرَّ ما شمتتْ في الحبِّ لوّامي

ماذا على العيسِ لو طارتْ بنا عَنَقا

فأقصرتْ طولَ إنجادي واتّهامي؟

محنيةٌ مرقتْ في البيدِ تحسبُها

سهماً، فما أشبهَ المرميّ بالرّامي

متى ذكرتُ لها عن واسطٍ خبراً

حنّتْ، فأنتَ أنينُ الوالهِ الظامي

مِلتْ منَ الوجدِ أحشاها فقلتُ لها:

سِيري لنجمعْ أرواحاً بأجسامِ

مدّي لكِ اللهُ باعَ الجدِّ وانتجعي

مثوى الرفاعيّ قاموسَ الندى الطامي

مأوى الوفودِ، ومقباسَ السعودِ، ونب

راسَ الوجودِ، وبدرَ الأوليا السامي

من شُرّفتْ برسولِ اللهِ طينتُهُ

وخصّ منهُ بإحسانٍ وإكرامِ

مدّ اليمينَ له والقومُ خاشعةٌ

ترنو إليهِ بإجلالٍ وإعظامِ

منْ ذا يُجاريهِ في تلكَ الكرامةِ أوْ

منْ ذا يُباريهِ في نقضٍ وإبرامِ؟

منها خُذِ الحكمَ في تفضيلهِ، فلكمْ

من الإشاراتِ أحكامٌ بإحكامِ

ما للأفاعي لدى ذكراهُ تخضعُ لي

ولو أردتُ جعلتُ الأسدَ خُدّامي

ما تجسرُ النارُ تسطو باللهيبِ على

مُريدهِ، أفكانتْ ذاتَ إفهامِ؟

من السلاحِ شهودٌ نطقُها خُرُسٌ

بأنّ ذكراهُ تُصمي كلَّ صمصامِ

ما ذاك إلا لأنّ الله خوّلهُ

تصرّفاً مازَهُ عنْ كلِّ همّامِ

مدحتُهُ وسطورُ الشُّهْبِ تحسدُني

إذْ لمْ تنلْ فخرَ أسطاري وأرقامي

ما حازَ عقدَ الثريا حُسنُ منتظمي

ولا السّماكُ لهُ رمحٌ كأقلامي

مدائحاً من سويدائي محابرُها

لها من اللّطفِ معنى بنتُ بسطامِ

مولايَ إنْ حازَ ما قدّمتُ منْ مدحٍ

فضلَ القبولِ فقد أسعدتُ أيّامي

مُنحتَنا قَبْلُ في الرؤيا زيارتَنا

إشارةً لم تكنْ أضغاثَ أحلامِ

ما زلتُ منتظراً تأويلَها، ولقد

آنَ الأوانُ فأترعْ بالهنا جامي