تخطَّ إلى المحتوى

عيد و لكن ليس يبهجني

أحذ الكامل

١٨ بيت

المتفرقات

عيدٌ! و لكنْ ليسَ يُبهِجُني

و التَّهنِئاتُ مُدَىً تُمزِّقُني!

يا أَصدِقائي مَنْ أَنا؟ فَلقدْ

أَصبَحتُ في مَنفايَ أَجهَلُني!

عَقدٌ مَضَى و أَنا بِلا وَطَنٍ

حتّى نَسيتُ مَعانِيَ الوَطَنِ

لا أَصدِقاءَ و لا أَحِبَّةَ لي

فيهِ سِوى الأَشعارِ و الشَّجَنِ

و الشّامُ مِنْ فَرطِ الحَنينِ لها

كالشّمعِ يَذوي الّلحمُ مِنْ بَدَني!

و الشّامُ آهٍ لوْ رَجَعتُ لها

بَعدَ النَّوى يَوماً أَتَعرِفُني؟

عيدٌ! و كُلُّ الأَرضِ تَرفُضُني

و أَنا الطَّريدُ بِغَيهَبِ المُدُنِ

أَمشي كَما يَمشي الَّلقيطُ بِها

و الناسُ تَرقُبُني و تَلمِزُني

أَتَكَلَّفُ الأَفراحَ بَينَهُمُ

و يَكادُ حُزنُ القَلبِ يَخنُقُني!

فإِذا الدُّجى أَرخى سَتائِرَهُ

كادَتْ دُموعُ العَينِ تُغرِقُني!

و الشَّامُ آهٍ مِنْ تَذَكُّرِها

آهٍ و لَيتَ الآهُ تَنفَعُني!

و الشامُ أَهْذي كُلَّما ذُكِرَتْ

و أَغيبُ كالمَجنونِ عَنْ زَمَني

عيدٌ! و مَنْ فيهِ سَأَذكُرُهُ؟

أَمْ مَنْ تُراهُ سَوفَ يَذكُرُني؟

ضَيَّعتُ ذاكِرَتي و ها هُوَ ذا

مَنفايَ في اسْطنْبولَ ضَيَّعَني!

عَشرٌ مَضَتْ لمْ أَلقَ غَيرَ يَدي

تَحْنُوْ عَليَّ بِقَبضَةِ المِحَنِ

لمْ أَلقَ صَدراً يَحتَوي أَلَمي

لمْ أَلقَ أَحضاناً تُعَلِّلُني

و الشَّامُ باقِيَةٌ و خالِدَةٌ

و أَنا الزَّمانُ يُخيطُ لي كَفَني!

و الشّامُ شِعري لا يَليقُ بِها

لكِنَّها حَتماً سَتَعذِرُني