عيدٌ! و لكنْ ليسَ يُبهِجُني
و التَّهنِئاتُ مُدَىً تُمزِّقُني!
يا أَصدِقائي مَنْ أَنا؟ فَلقدْ
أَصبَحتُ في مَنفايَ أَجهَلُني!
عَقدٌ مَضَى و أَنا بِلا وَطَنٍ
حتّى نَسيتُ مَعانِيَ الوَطَنِ
لا أَصدِقاءَ و لا أَحِبَّةَ لي
فيهِ سِوى الأَشعارِ و الشَّجَنِ
و الشّامُ مِنْ فَرطِ الحَنينِ لها
كالشّمعِ يَذوي الّلحمُ مِنْ بَدَني!
و الشّامُ آهٍ لوْ رَجَعتُ لها
بَعدَ النَّوى يَوماً أَتَعرِفُني؟
عيدٌ! و كُلُّ الأَرضِ تَرفُضُني
و أَنا الطَّريدُ بِغَيهَبِ المُدُنِ
أَمشي كَما يَمشي الَّلقيطُ بِها
و الناسُ تَرقُبُني و تَلمِزُني
أَتَكَلَّفُ الأَفراحَ بَينَهُمُ
و يَكادُ حُزنُ القَلبِ يَخنُقُني!
فإِذا الدُّجى أَرخى سَتائِرَهُ
كادَتْ دُموعُ العَينِ تُغرِقُني!
و الشَّامُ آهٍ مِنْ تَذَكُّرِها
آهٍ و لَيتَ الآهُ تَنفَعُني!
و الشامُ أَهْذي كُلَّما ذُكِرَتْ
و أَغيبُ كالمَجنونِ عَنْ زَمَني
عيدٌ! و مَنْ فيهِ سَأَذكُرُهُ؟
أَمْ مَنْ تُراهُ سَوفَ يَذكُرُني؟
ضَيَّعتُ ذاكِرَتي و ها هُوَ ذا
مَنفايَ في اسْطنْبولَ ضَيَّعَني!
عَشرٌ مَضَتْ لمْ أَلقَ غَيرَ يَدي
تَحْنُوْ عَليَّ بِقَبضَةِ المِحَنِ
لمْ أَلقَ صَدراً يَحتَوي أَلَمي
لمْ أَلقَ أَحضاناً تُعَلِّلُني
و الشَّامُ باقِيَةٌ و خالِدَةٌ
و أَنا الزَّمانُ يُخيطُ لي كَفَني!
و الشّامُ شِعري لا يَليقُ بِها
لكِنَّها حَتماً سَتَعذِرُني