سَلِ الْمَنازِلَ كَيْفَ صَرْمُ الْوَاصِلِ
أَمْ هَلْ تُبِينُ رُسُومُهَا لِلسَّائِلِ
عَرَّجْتُ أَسْأَلُهَا بِقَارِعَةِ الْغَضَا
وَكَأنَّهَا أَلْوَاحُ سَيْفٍ ثَامِلِ
أَوْرَدَ حِمْيَرُ بَيْنَهَا أَخْبَارَهَا
بِالْحِمْيَرِيَّةِ فِي كِتَابٍ ذَابِلِ
بِالْخَلِّ تَقْتَسِمُ الرِّيَاحُ تُرَابَهَا
تَسْفِي عَلَيْهَا مِنْ صَباً وَشَمَائِلِ
لِلرِّيحِ وَالْأَمْطَارِ مَا سَبَقَا بِهِ
وَمَا تَرَكْنَ فَمِنْ نَصِيبِ الْخَابِلِ
تَرْعَى الْفَلاَةَ بِهَا أَوَابِدُ رُتَّعٌ
نُبْلٌ هَجَائِنُ مِثْلُ ذَوْدِ الْقَافِلِ
يَلْقَيْنَ آرَامَ الشَّقِيقِ وَعُفْرَهُ
كَالْوَدْعِ أَصْبَحَ فِي مَنَشِّ السَّاحِلِ
مَاذَا تَذَكَّرُ مِنْ وِصَالِ غَرِيبَةٍ
طَالَتْ إِقَامَتُهَا بِخَلِّ الْحَائِلِ
لِفَتَاةِ جُعْفِيٍّ لَيَالِيَ تَجْتَنِي
ثَمَرَ الْقُلُوبِ بِجِيدِ آدَمَ خَاذِلِ
عَجَبَتْ لِيَ الْجُعْفِيَّةُ ابْنَةُ مِالِكٍ
أَنْ شَابَ أَصْدَاغِي وَأَقْصَرَ بَاطِلِي
وَلَقَدْ تَحَيَّنَتِ الصِّبَا وَطِلاَبَهُ
لِتِبَاعَةِ الْمَتْبُولِ عِنْدَ التَّابِلِ
وَخَطِيبِ أَقْوَامٍ عَبَأْتُ لِنَارِهِ
مَطَرِي فَأَطْفَأَهَا بِدِيمَةِ وَابِلِ
ولَقَدْ تَعَسَّفَتْ الْفَلاَةَ بِجَسْرَةٍ
قَلِقٍ حُشُوشُ جَنِينِهَا أَوْ حَائِلِ
أُجُدٍ كَأَنَّ صَرِيفَ أَخْطَبِ ضَالَةٍ
بَيْنَ السَّدِيسِ وَبَيْنَ غَرْبِ الْبَازِلِ
سُرُحِ الْعَنِيقِ إِذَا تَرَفَّعَتِ الضُّحَى
هَدَجَ الثَّفَالِ بِحِمْلِهِ المُتَثَاقِلِ
فَكَأَنَّ رَحْلِي فَوْقَ أَحْقَبَ قَارِبٍ
مِمَّا يَقِيظُ بِأَظْرُبٍ فَيُرَامِلِ
عَضَّاضِ أَعْرَافِ الْحَمِيرِ شُتَامَةٍ
وَمُتُونِهَا فِعْلَ الْفَنِيقِ الصَّائِلِ
قَصَّامِ أَوْسَاطِ السَّفَى مُتَعَلِّقٍ
أَرْسَاغُهُ بِحَصَادِ عِرْبٍ نَاصِلِ
سَوَّافِ أَبْوَالِ الْحَمِيرِ مُحَشْرِجٍ
مَاءَ السَّوَافِي مِنْ عُرُوقِ السَّاعِلِ
وَإِذَا رَأَى الْوُرَّادَ ظَلَّ بِأَسْقُفٍ
يَوْماً كَيَوْمِ عَرُوبَةَ الْمُتَطَاوِلِ
وَرَّادُ أَعْلَى دَحْلَ يَهْدِجُ دُونَهَا
قَرَباً يُوَاصِلُهُ بِخِمْسٍ كَامِلِ
يُوفِي الْيَفَاعَ إِذَا تَقَاصَرَ ظِلًّهُ
فَيَظَلُّ فِيهِ كَالرَّبِيِّ الْمَاثِلِ
حَتَّى يُخَالِفَهُمْ وَقَدْ حَجَبَ الدُّجَى
دُونَ الشُّخُوصِ إِلَى فُضُولِ ثَمَائِلِ
يَعْدُو النِّجَادَ إِذَا تَغَمَّرَ شُرْبَهُ
غَلَساً وَذَلِكَ مِنْ جَوَازِ النَّاهِلِ
تَلْقَى بِجَنْبِ السَّعْدِ مِنْ وَضَحَاتِهِ
شُذَّانَ بَيْنَ ضَوَامِرٍ وَأَوَابِلِ
يَقِصُ الْإِكَامَ بِسِرْطِمٍ مُتَحَادِبٍ
سَبِطٍ بِطَانَتُهُ كَسِبْتِ النَّابِلِ
صَخِبٌ كَأَنَّ دُعَاءَ عَبْدَ مَنَافَةٍ
فِي رَأْسِهِ عَقِبَ الصَّبَاحِ الْجَافِلِ