شرطة من وراء الصدى
يدفعون به نحونا
يتلكأ، يرمونه، فيمدّ لنا
دون وعيٍ يدا
يضربون أصابعه بالهراوات
يرفع نحوهم رأسه
وهو ينهض.
- «ما جئت عن رغبتي
أجبروني لأرتد بين جدارين
لم أمش فوق الحبال،
ولكنني جُبت هذي الكهوف
مررت على عنق الجبل النائم،
انهرت لكنني لم أقع
كلمة، كلمة، كنت أحفظ ما يطلبون،
وأمشي بها،
حاملاً فوق ظهري الكلام ومعناه،
إن صرخة صحتُ،
أو آهة من بكاء بكيت،
وإن لعنة للزمان لعنتُ،
أنا عبدكم،
دون أن أتردد أفعل ما ترغبون».
يكاد الظلام
يغطيه وهو يسير ويعثر في خوفه
وهم يزجرون عليه، فيسقط ما بينهم،
يكزون العصا بين جنبيه، ينهض.
يالهمُ من قساة، وياللظلام الذي حولنا،
يالنا،
يالها كلمة تتحجّر في ظهره.
لا يمر الصدى بيننا
كان يغرق في ظلمة
حينما قال ما قال، لكننا
مثله نتلمس وخز هراواتهم
في خواصرنا
مثله نحن، نمشي لما لا نريد
ونحمل ما لا نريد
ونسقط من تعبٍ
فيلوّح من خلفنا
شرطة آخرون
شرطة في الظلام
شرطة يحرسون الكلام.