تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

ما زلتُ أصعدْ…

وحدي هنا ما زلتُ أصعدْ

والليلُ تمثالٌ مُصفَّدْ

هجرتْه آلهةُ القرونِ، وزايلتْه… رؤى قياصرة القديمة

عينايَ بالأفق البعيدِ ترود أرصادَ النجومْ

تطوي متاهاتِ الغيومْ

ما زلتُ أصعدْ…

وحدي هنا ما زلتُ أصعدْ

والريحُ تجذبني بمشجبها العنيدْ

للقاع يا أختاه تجذبني بمشجبها العنيدْ

وخواطري البلهاءُ تعلق بالصدى المنغومِ... في الأفق البعيدْ

وتلمّ أركانَ البعيدْ

وأنا أُريد.. وكم أريدْ

ولستُ أملك ما أريدْ..

الريحُ تجذبني بمشجبها العنيدْ

للقاع يا أختاه تجذبني بمشجبها العنيدْ

لكنني سأظلّ أصعد رغمَ إعيائي الشديدْ

النورُ في الأفق البعيدْ

ينداح منساباً خلال سقيفةِ الغيمِ الطريدْ!

كم ليلةٍ كنّا نشدّ حبالَنا والبئرُ ما زالت قرارتُها بعيده

كرؤى متاهاتٍ شريده

والريحُ تجلدني سواعدُها المديدة

زادي احتراقُ مشاعري... وضلوعيَ المتخاذلاتْ

مُتلفّتٌ كالطير.. كنتُ على طريقي.. والغيومُ مُروِّحاتْ

سأظلّ أرتقب الحصادْ..

أختاه قد حان الحصادُ حصادُ عالمنا المجيدْ

سأظلّ أصعد من جديدْ

أكبو وأبدأ من جديدْ

فلتسخري بي يا رياحُ وقيّدي في القاع خطوي

ولتُطفئي كلَّ الشموعْ

سأظلّ أصعد من!! جديد!

الويلُ للمتساقطينْ..

كأنهم ورقُ الخريفِ على طريق العابرينْ

كانوا هنا متزاحمين على الينابيع الدفوقه

يتسابقون كأنهم مرحُ الفراشاتِ الطليقة

طرقتْ أكفُّهمُ النحيلة

أبوابَ هاتيك المسافاتِ الطويلة

ثُمّ انثنَوْا متقهقرينْ..

هشيمَ أعشابٍ تُذرّيها أعاصيرُ السنينْ..

يتلمّسون طريقَهم من حيث جاءوا هاربينْ

أعماقُهم زَيْفٌ.. وأعينُهم بحيراتٌ يُطلّ بهنّ قرصانٌ لعينْ..

خلف ارتعاشِ الظلِّ كاللصّ اللعينْ

كم ذا يلوح ولا يبينْ..

لكنّني ما زلتُ.. أصعدْ

وحدي هنا ما زلتُ أصعدْ

وأُبعثر الظلماتِ.. ما زالت دفائنُها مخبّأةَ الكنوزْ

ومِظلّتي في الهول.. كانت قبّةَ الليلِ العجوزْ

أبني وأهدم.. ثم أبني من جديدْ

للفجر.. للفجر الذي حنّت له نفسي المشوقة

فالبرعمُ الغافي بأعماقي تُفتّحه أناملُه الرقيقة