سَرَتْ في صفاءِ الخمرِ آياتُ أنغامِ
وطارَتْ بنا نشوَى إلى عالمٍ سامِ
وقصَّتْ علينا في حديثِ مُسامرٍ
دَرَى حكمةَ الدنيا أقاصيصَ أعوام
فكان لها مِنّي فؤادٌ يضمُّها
وينهلُ منها مثلَما ينهلُ الظامي!
وشيخٍ مَهيبٍ في جواري ورأسُه
محا الدهرُ منها الشعرَ في لهْوِ ظلاّم!
ولحيتُه بيضاءُ زانتْ بصدرِهِ
أغانيَ أفراحٍ وآهاتِ آلام
لقد نام هذا الشيخُ تحدوهُ نغْمَةٌ
كأمِّ صغيرٍ في حنانٍ وإكرام
ألا ما رُؤَى ذاك المنامِ وما الذي
تُترجِمُه الأنغامُ في سِفْرِ أحلام؟
أمَا هو مثلُ الطفل أحلامُ سادرٍ
تُناجيه في لونٍ من الطُّهر بسّام؟
أوَ انَّ رؤَى حُبٍّ أطافتْ بقلبِه
وذِكرَى شبابٍ لا يعودُ لإضرام؟
وحُسن فتاةٍ رطْبةِ العود فِتنة
كباقةِ زهرٍ أو كلمْحَة إلهام؟
أوَ انَّ رؤى أخرى - إخالُ - سعيدةً
تُخامرُه في مثل سحرٍ وإيهام؟
ويحلمُ إذ يغدو بخلْدِ جزيرةٍ
بُعَيْدَ عُباب الدهر والزمنِ الطامي
وليس ليرثي ما مضَى من سنينهِ
وما برحتْ تُضنيه رحلةُ أيام
فنم هادئًا يأيها الشيخُ هانئًا
لعلَّ صباحًا ضاءَ في طَيِّ إظلام
ونَمْ مُسعَدًا روحًا إلى صدر أنغام
تطيرُ بنا نَشْوَى إلى عالمٍ سام
ويزهو بها منا فؤادٌ يضمُّها
وينهلُ منها مثلما ينهل الظامي!