إلى متى تخفي الورود الشذى
في نسمات الصبح لما ابتهل
والطيب في المحراب من عطرها
أزاح عن عينيه خيط الكسل
أفاقه عن طيف رُسْلِ الهوى
تلقي ببطن الكف ما قد سأل
فخر للتو على وجهه
كأنما السعد صباحا أطل
وَانْصَبَّ في الآفاق من مزنها
غيث جديد من سماء هطل
فعاد يحيي من بقايا السنا
قصيدة من وحي لَيْسَ الْأَدَلْ
إلى متى تكتمها زهرة
في الشعر إن أرسلتها في خجل
عذرا وما العذر.. فهل تَدَّعي
أن الفتى السباح يخشى البلل
تهزأ بي أم أنها فلتة
سليمة القصد وليست خبل
صغيرة أنت على نغمتي
حتى ولو عز العطا إن بذل
وكم أنا أَكبُر تلك التي
نسجتِ من عطر الهوى والقبل
أيقظها الشدو على غفلة
أيرتجى ظبي الفلا إن جفل
فانتفضت مفزوعة وارتضت
جهلى كما لو أنني من جهل
يا ليتها مرت علي حانتي
فكم عشيق باح حين ثمل
فعاد يحيي من بقايا السنا
قصيدة من وحي لَيْسَ الْأَدَلْ
إلى متى يحجب في الأفْق ما
تكشفه أقداره عن زحل
تعرض من مأساة ما قد جرى
جرائد اليوم بكل الدول
فيحمل الأحداث من صبحه
قبل طلوع الشمس قبل العمل
همومها تثقله إن رجا
تخفيف ما تخفيه مما حمل
فليته يرتاح منها إذا
بعثرها أصحابه في جُمَل
يحدث النفس بما طالعت
بالبرج والنجم إذا ما أفل
يقول قد ألقيت سهمي فهل
يطيش سهمي كالرماة الأُوَل
وأنني للصلح أسعى فما
أحوجنا للصلح بعد الخلل
أُموِّه القصد الذي عاينَت
ومنجدي في لفظه ما عدل
فزيف المعنى وحاصرته
بشاطئ الإحساس حتى ذهل
بقاحل الصحراء جَمَّعْته
وسقته سوق قطيع الإبل
فعاد يحيي من بقايا السنا
قصيدة من وحي لَيْسَ الْأَدَلْ
إلى متى يُنسي الرجا همَّ ما
يعيقه في سيره من وحل
وشعره ومض سرى في الدجى
أسرع من برق إذا ما اشتعل
يخط من أحلامه سر ما
تنشده أمته من مُثل
أتاهت الأمة عن دربها
أم هي في الدرب تعاني الشلل
أم أمة الضاد على حالها
يشغلها عن سعيها ما شغل
المال والكرسي أم نادل
خِرِّيج مقهى الحكم صار البطل
فعاد يحيي من بقايا السنا
قصيدة من وحي لَيْسَ الْأَدَلْ
وراود الحلم اشتياقي مدى
أوله بالتالي منه اتصل
وأنتِ في ليلي ندى ديمة
تمزج في حرفي عطورا بِطَل
طارحتك الشعر وتاجي به
من ورق في الحبر منه الثقل
رخو حديث أنتِ أطلقتِه
ما دلَّني معناه عما اشتمل
ظننت والظن كذوب إذا
لم يصفُ من ريب به مُحتمل
فالملك ملك القول هل حاكم
بعرشه مستمسك إن عُزل
والأرض أرض جدبة كلما
نمت بذور الزهر فيها قحِل
لذا أراني عندما أقتفي
محاسن الغيد أُلاقي الفشل
وعاد يحيي من بقايا السنا
قصيدة من وحي لَيْسَ الْأَدلْ
أعرضت عن وصف المها راغبا
وما أثار الوصف عندي ملل
فهن يرضين بصدق الهوى
وهن لا يزري بهن الدجل
فحسبهن المال جُد إن ترد
أن تَرِدَ المنهل فيمن نهل
ألا ترى صدر العروس ازدهى
بأثمن المعروض حتى رفل
والنحر من غالي الحُلِيِّ ارتقى
ما كان يوما من بريق عطل
وليس ما أقصد من ذي وذي
فلتقبل الأقوال ممن نفل
ودعك من كثرة شكوى الجوى
ورم حلالا واجتنب من غفل
فاللغو في حان الهوى جاذب
فاجعله إن أدمنته مختزل
وعاد يحيي من بقايا السنا
قصيدة من وحي لَيْسَ الْأَدلْ