صبري جليلٌ غيرَ أنّ مُصيبتي
منه أجلُّ ومن جَناني القاهِرِ
قالوا ألَسْنا للتراب جميعُنا؟
هذا مصيرُ أصاغرٍ وأكابر
ما كنتُ أحسبُ قبلَها أن الثرى
للآدميِّ وللمَلاك الطاهر
أبكيكِ بل أبكي الفؤادَ لأنه
قد هام بعدكِ في ظلامٍ زاخر
أبكيكِ بل أبكي صفاتِكِ كلها
من نبلِ إحساسٍ وطهرِ مشاعر
أبكيكِ بل سأظلُّ عمري باكيًا
فعلَيَّ كم لك من يدٍ ومآثر!
قد قلتُ لما قلتِ تمَّ صفاؤنا
ويلي وويلك من قضاءٍ ماكر
فإذا دُفنتِ وغاض جسمكِ في الثرى
وسناك ملءُ القلب ملءُ الناظر
أودعتُ وجداني بلحدكِ راضيًا
لأعيشَ صخرًا لا بقلبِ الشاعر
ودفنتُ بعدك همّتي وعزيمتي
لأعيشَ مخذولاً بعزمٍ خائر
أنا لا أقولُ إلى الخلودِ بلَ انني
أقسمتُ إنك في نعيمٍ زاهر
ولك الجِنان تهيّأت فاحظيْ بها
هل للأزاهر غيرُ روضٍ ناضِر؟
أمّا عزائي أنني بك لاحقٌ
يومًا فيهدأ باجتلائك خاطري