أحبُّكِ ما أُحَيْلى الحبَّ فالا
و ما أشجى حنينيَ والسُّؤالا
وما أجدى وقوفي وانتظاري
إذا ما أعْقَبَا منكِ الوصالا
فَلَمْ يَهْتِفْ بِكِ الظَّمآنُ إلاَّ
عَذُبْتِ بشدْوِهِ ماءً زُلالا
وأعْذبُ منْ هُيامي فيكِ قتلي
بِنُجْلٍ لَسْنَ يُحسِنَّ القتالا
بلى يُحْسِنَّهُ مزَّقْنَ قلبي
وأمضَيْنَ الأسنَّةَ والنِّصالا
بِروحي مَنْ ترِقُّ إليهِ روحي
كَمَنْ حَمِدَ النِّهايةَ والمَآلا
كَأنِّي في تمنِّي الغَيْثِ رَوْضٌ
فأنتِ الغيثُ وصلاً وانهمالا
وأنتِ أميرةُ الأطيابِ فيهِ
و أعذبُ ما بهِ الجَذْلانُ مالا
رأيتُكِ غايةً في كلِّ حُسنٍ
فهلْ أصفُ اليقينَ أم الخَيالا
رأيتُ مُتَمَّماً فَدُهِشْتُ مِنهُ
فَسُبحانَ الَّذي خَلَقَ الجمالا
وسبحانَ الَّذي بَعَثَ ابتساماً
لِيَدْرَأَ مِنْ عَناءِ القَلْبِ حالا
تَبَسَّمْ كانسيابِ الماءِ يُسْراً
و كالنَّسَمَاتِ عانَقْنَ الظِّلالا
وكُنْ يا بِشْرُ في الدُّنيا ازدِراءً
لِزُخْرُفِها وليسَ بها احتفالا
عَذيريَ مِنْ سَوانِحَ مُغرياتٍ
تُذيقُ ووَعدُها الشَّهدُ الوَبالا
تَهَيَّمَني النَّقاءُ ولَمْ أجِدْهُ
فشَيَّعَني المدى وَلَهاً مُذالا
ألوحُ لذي الإساءةِ نَبْعَ ماءٍ
فَيُدْركُ بعدَ طولِ الرَّكْضِ آلا
فَوَاهاً للحَصيفِ فَلَيسَ عندي
بِأنعمَ مِنْ سقيمِ الرَّأيِ بالا
إذا أدلى جَريرُ بِما لَدَيهِ
فلا يَلُمِ الفرزدقَ حَيْثُ قالا
على أَنِّي أَمُنُّ على خصيمي
فما حَدَّثْتُهُ إلاَّ اعتدالا
كذلك تُبتَلى الأخلاقُ مِنَّا
فَنَصْدُقُها المواقفَ والفَعَالا
أُلِمُّ على تَدَفُّقِ سَلسَبيلٍ
فإنَّ على مناهلِهِ اقتِتالا
فقلتُ لَعَلَّ في الرُّكْبانِ داءً
و عَلَّ وراءَ زَمجرةٍ هُزالا
فَلَوْ تَرَكوه لانْبَعَثتْ رُباهُ
و ما اقتسموا العُقوبةَ والنَّكالا
وقدْ يأتيكَ ما اسْتَيْأَسْتَ مِنْهُ
كَمَا بَعُدَ الْمُؤمَّلُ واستحالا