كم أرى الأنّاتِ تجري
داوياتٍ في الفضاءْ
زفراتٍ من قلوبٍ
عضَّها نابُ الشقاء
كم أرى مَنْ ضاقت الأر
ضُ عليه والسماء
يملأ الدنيا أنينًا
وعويلاً وبكاء
كم أرى حولي نفوسًا
تشتكي بطْشَ القضاء
فتَكَ الدهر بها في
غيرِ خوفٍ أو حياء
ورَماها في بحارٍ
ما لِغَرْقاها نجاء
لا أرى في الناس مَنْ قد
ذاق طعمًا للهناء
كلُّهم يشكون بؤسًا
وعذابًا وعناء
كلُّهم يشكون دهرًا
شاهرًا سيفَ العداء
أحكمَ الأغلالَ ظلمًا
في رقاب الأبرياء!
أنتَ يا دهرُ بَغِيٌّ
مُعتدٍ شرَّ اعتداء
لم يُصبْنا منك إلا
كلُّ أصنافِ البلاء
ثم أنت غيرُ قاضٍ
بيننا حقَّ القضاء
ينثرُ الدُّرَّ حكيمٌ
ثم لا يُوفي الجزاء
بينما ذو الغيِّ يلقى
في غوايتهِ الثناء!
وأخو فهمٍ أراه
في عِداد الأغبياء
وأخو جهلٍ أراه
في عداد الأذكياء!
وغبيٌّ لا يعي شَيْ
ئًا أراه في ثراء
وذكيٌّ نابِهٌ لم
يُلَفَ يومًا في رخاء!
ضقتُ ذرعًا بزمانٍ
ذو عماءٍ وغَباء
وأمورُ الناسِ تجري
بيديْه كيف شاء
أيها الدهرُ تمهَّلْ
وارتقبْ عدلَ السماء
كلُّ ما فيك حطامٌ
سوف يطويه الفناء
كلُّ ما فيك هشيمٌ
سوف يَذْروه الهواء