دعْ عنْكَ ما حاكَهُ زُورًا أعادِيها
واظْفَرْ بها دُرّةً، سبحانَ باريها
إنّي لأعْلمُ كمْ غشّوكَ يا ولَدي
حتّى تفِرَّ بعيدًا عنْ مآسيها
وبتّ تحسَبُ في الهُجرانِ أمْنيةً
تُقصِيكَ حينًا، وحينًا أنتَ تُقْصيها
فاعْلمْ بأنّ ظلامَ الظلمِ قيّدَها
والروحُ هانتْ وعانتْ مِن تجافيها
السّوطُ يُلهبُها، والصوتُ يُرهبُها
والصمتُ يَنهبُها، والحزنُ يُلْهيها
ورغمَ ذا علقتْ بالصبرِ ما غرقتْ
تقولُ: إنّك حتمًا سوفَ تُنجيها!
وقدْ أتيتَ بكلّ الحُبّ تُنقِذُها
وأشرقَ الزهْرُ أخْرى في مغانيها
أطلقتَ صيحتَكَ الغَضْبَى مُدَوّيةً
وكنتَ فارسَها، مَنْ ذا يباهيها؟!
بُنيّ هُمْ حاولوا تشويهَ حاضرِها
كما سَعَوا قبلَها في وأْدِ ماضيها
بل إنّهم أثبَتوا في السّرّ عِفّتَها
لكنّ سُخطَهُمُ في الجَهْر يَنْفيها
فلا تَبِعْ يا فَتَى يومًا طهارَتَها
هذي عَروسُكَ... أنتَ الآنَ راعِيها
بروقُ راياتِها لو صَابَها ظَمَأٌ
هل غيرُ كفّكَ بالإيمانِ تَرويها؟
والبردُ لو فَتّ في أوْصالِ ليْلتِها
هل غيرُ شمسِكَ بالأحضانِ تُدْفيها؟
ولو بَكَتْ عينُها في حاجةٍ؛ ألمًا
منْ كان غيرُكَ في عطْفٍ يُواسِيها؟
وإنْ رماها حَقودٌ بالقَذَى؛ حَسَدًا
مَن بالمُعَوّذتينِ– اليومَ يَرْقيها؟
ويحَ الطغاةِ سَعَوا في الموْتِ، أحْزنَهُمْ
زهْرُ السّلامةِ في بسْماتِ وادِيها
لكنّهمْ لو بَغَوا فالحبُّ أنْبأنِي
بأنّ قُبلاتِكَ الحَرّى ستُحْييها
وإنّهااليوم– تسْترضِيكَ جاهدةً
وانْظُرْ دموعَكَ في خَدّيْ أمانيها
لا تهْجُرنْها حبيبي كيف تتْركُها؟
حاشاكَ لو بكُنوز الأرض تَشْريها
لا يتركُ الحُرُّ للباغينَ حُرْمَتَهُ
هذي بلادُكَ أنتَ الآنَ.. عِشْ فيها!