هاتِ الكؤوسَ أدرْها أيُّها الساقي
فما لنفسيَ من شُرْب الطّلا واقي
هي الدواءُ لروح العاشقين إذا
نارُ الهوى أحرقَتْهم أيَّ إحراق
سُلافةٌ أطفأتْ حَرَّ الغرام فكمْ
قسا على مهجتي من غير إشفاق
يصفو بها كلُّ ذي وَجْدٍ يؤرِّقه
ما أطولَ الليلَ في حانات عشّاق
كأسُ الصفا شُربَتْ من قهوةٍ مُزجَتْ
بالصدق والحبِّ والإخلاص للباقي
أهلُ التَّقى شربوا من دَنِّها فبدَتْ
شمسُ العناية تحدوهم بإشراق
بيضُ القلوب ألا أكرِمْ بشيمتِهمْ
فكم ترى من وفيِّ العهد مِصْداق
صَدُّوا عن اللهو واللَّذاتِ أنفسَهمْ
وفي التُّقى أطلقوها أيَّ إطلاق
والطُّهرُ والعفَّة السمحاء إنهما
كَفّا جوارِحَهم عن فعْل فُسّاق
فهم على منهج الأنصار قد سلَكوا
لم يغفلُوا قطُّ عن عهدٍ وميثاق
حبُّ الفضيلة بل حبُّ الإله غدا
أشهى لأرواحهم من كلِّ ترْياق
نورٌ من الحقِّ سِيماهم ولا عجبٌ
زانَ الوجوهَ فيا لَهْفي وأشواقي
حلْمٌ وعلمٌ وإسعافٌ لذي وَطَرٍ
عُلوُّ نفسٍ ألا أعظِمْ بأخلاق
للّهِ درُّ أناسٍ هم شُموسُ هدًى
أنوارها قد أضاءت كلَّ آفاق
ما غرَّهم زخرفُ الدنيا وزينتها
عن التفكُّر في إبداع خَلاّق
ولا وساوس شيطانٍ أراد بهمْ
أن يُخدعوا بجمالٍ منه برَّاق
كلا فهم معشرٌ هاموا ببارئهمْ
شوقًا إليه وتحنانًا بأعماق
نهارُهم صائمٌ والليل في نُسُكٍ
يقظانُ فرَّ الكرى من بين أحداق
كم كان منهم أخو زهدٍ وذو ورعٍ
أكرِمْ به من جواد الكفّ مِغْداق!
وكم حكيمٍ شفانا طبُّ حكمتهِ
ما زال ذخرًا دفينًا بين أوراق!
هذا الإمام «الغزاليْ» سجَّلت يدهُ
كنزًا بإحيائِه يُفدَى بأعناق
وشيخُنا «الشاذلي» قطب الوجود لقد
هامت بمذهبه أرواح عشاق
وذاك صاحبُنا «المرسيُّ» ذو هممٍ
جبّارةٍ إنها من عزم عملاق
وذلكم «عُمَرٌ» في فرط لوعتهِ
به القريضُ عظيمٌ قدرُه راقي
طريقُنا منهجُ المختار نعشقُهُ
أكرمْ به من لِوا تاللهِ خفّاق
ربّاه رحمتُك العظمى ألوذُ بها
من اللَّظى فعسى أحظى بإعتاق