تخطَّ إلى المحتوى

أبكيك يا بدر قلبي إذ طواه سقم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أَبْكِيكِ يَا بَدْرَ قَلْبِي إِذْ طَوَاهُ سُقُمُ

وَغَابَ عَنِّي فُؤَادٌ مُرْهَفٌ نَدِمُ

لَا الْقَلْبُ يَسْلُو وَلَا الْأَيَّامُ تُلْهِمُنِي

صَبْرًا، وَقَدْ هَدَّنِي فِي شَوْقِكِ الْأَلَمُ

كَمْ كُنْتُ أَرْجُو لُقَانَا غَيْرَ مُفْتَرِقٍ

لَكِنْ جَفَانِي الْمُنَى، وَالدَّهْرُ مُحْتَكِمُ

يَا وَيْحَهُ مِنْ فُؤَادٍ صِرْتُ أَحْمِلُهُ

فِي الْبُعْدِ جَمْرًا، وَالْأَشْوَاقُ تَضْطَرِمُ

مَا لِي أَرَى النَّاسَ مِنْ حَوْلِي وَلَا أَرَهُمْ

كَأَنَّ طَيْفَكِ قَدْ أَوْدَى بِهِ الْعَدَمُ

أَضْحَى السُّهَادُ رَفِيقِي إِذْ تَخَلَّفَ عَنْ

سُهْدِي الْأَحِبَّةُ، وَاسْتَوْحَشْتُ وَالْوَسَمُ

إِنِّي لَأَذْكُرُ أَيَّامَ الْهَوَى فَتَرَى

عَيْنِي تُذِيبُ جُفُونَ الْعَيْنِ وَالدِّيَمُ

مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّوْقَ مُحْرِقَةٌ

حَتَّى جَفَانِي الَّذِي أَهْوَاهُ وَاحْتَكَمُوا

يَا رَاحِلًا وَالْهَوَى فِي الْقَلْبِ مُرْتَسِمٌ

هَلْ يَنْفَعُ الْيَوْمَ دَمْعٌ بَعْدَهُ نَدَمُ

إِنْ كُنْتَ قَدْ عَزَّ فِي الدُّنْيَا لِقَاؤُكُمُ

فَالْمَوْتُ يَلْقَطُنِي إِنْ خَانَنِي الْحُلُمُ

كَمْ ذَا أُكَابِدُ نَارَ الْبَيْنِ تُحْرِقُنِي

وَالنَّفْسُ ذَابِلَةٌ، وَالْقَلْبُ مُنْهَزِمُ

وَمَا عَجِبْتُ لِدَمْعِي حِينَ فَاضَ أَسَىً

فَالرُّوحُ بَعْدَكِ تُدْمِيهَا الْجِرَاحُ دَمُ

يَا سَعْدَ عَيْنٍ رَأَتْكِ، الْيَوْمَ تَحْسِبُنِي

أُسْقَى الْهُمُومَ، وَقَلْبِي سَهْمُهُ النَّدَمُ

إِنِّي سَلَكْتُ سُبُلَ الشُّعَرَاءِ قَبْلَكُمُ

لَكِنَّهُمْ مَاتَ عَنْهُمْ فِي الْهَوَى الْقَلَمُ

فَمَنْ يُعِيدُ لَنَا وَصْلًا بِهِ غَدَرَتْ

أَيْدِي الزَّمَانِ، وَهَلْ لِلدَّهْرِ مُلْتَزَمُ

إِنِّي رَمَيْتُ بِحُبِّي كُلَّ مَا أَمْلِكُ

فَالْيَوْمَ يَرْمِينِي الْهِجْرَانُ وَالصَّمَمُ

وَمَا يَضِيرُكَ لَوْ رُدَّ الْهَوَى أَمَلًا

أَمْ هَلْ هَوَاكَ سَرَابٌ بَعْدَهُ نَدَمُ

أَمْ أَنَّ وَعْدَكَ بَرْقٌ فِي الْغُيُومِ هَوَى

يُغْرِي السَّحَابَ، وَلَكِنْ جُودُهُ عَدَمُ