تخطَّ إلى المحتوى

أعلمت ما ترك النوى بفؤادي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أعلمتَ ما تركَ النَّوى بفُؤادي

لما حَدا بكَ للفراقِ الحادي؟

تَرَكَ الأسى والحُزْنَ يلتَهِمُ الحَشا

تَركَ الجَوانِحَ جَمَّةَ الإيقاد

تَرتاحُ للألمِ المريرِ لأنَّنا

لبَلائِنا لم نَرْنُ للإسْعاد

وَيْحَ الزَّمان غَداةَ عاجَلَكَ الرَّدى

أوهى ومَزَّقَ سائِرَ الأكباد

تَركَ النُّفوسَ عليكَ وافِرةَ الأسى

تَركَ القُلوبَ تَغصُّ بالإِرعاد

يا تاركًا «حِمِّينَ» في غَمّائِها

ودُموعِها وَزفيرِها الوَقَّاد

رِفْقًا فليسَ فراقُ مِثلكَ سَيِّدي

وولاكَ بالشَّيءِ اليَسيرِ العادي

كلٌّ يودِّعُ واعِدًا بإيابِهِ

ولأنتَ سِرْتَ فهل إلى مِيعاد؟

الخَطْبُ حَلَّ فكم أقضَّ لمضْجَعٍ!

ولكَمْ أراعَ مَجالسًا ونَوادي!

للهِ إنَّ نَواكَ وهو رَزيّةٌ

كُبرى نَفى عَنِّي لذيذَ رُقادي

فلقد أراعَ وقوعُهُ قلبَ الوَرى

ألمًا ودَكْدَكَ ثابتَ الأطواد

حَسدوا الثَّرى يَطوي سَناءكَ واشتَهوْا

لو قَلبُهُم مَأوى الحكيمِ الهادي

مَولاي من يُحيي الدُّجنَّة بَعْدكمْ

بتعَبُّدٍ وتَضَرُّعٍ وجِهاد؟

من نَرتَجي فيه الهِداية والوَلا

من عنه نأخُذُ أحسنَ الإرشاد؟

من [يَحْبُنا] حُبًا وإخلاصًا ومن

يَدعو الأنامَ لإلفةٍ ووداد؟

راحتْ بك النُّوَبُ الجَسيمةُ واغتدَتْ

والنَّائباتُ روائحٌ وغَواد

أولاهُ مَولانا الوَصيُّ هُنيهَةً

أسرَفتُمُ واللهِ في الإبعاد

تَتَسَنَّمونَ ذُرا العُلا ومُحبّكمْ

والحُزْنُ مِلءُ حَشاهُ بالأوهاد

فُزْتُمْ بما وعَدَ الكَريمُ عبادَهُ

واللهُ ربك مُنجزُ المِيْعاد

ناداكُمُ لما حَللتُمْ داره

فُوزوا بروضاتِ الجِنانِ عِبادي

يا بنَ الكِرامِ فَهاكَ تَعْزيتي وقد

سَطَّرتُها والدَّمعُ كانَ مِدادي

وبَعَثْتُها وبها الأسى من خاطِري

مُسْتَرسِلاً وحُشاشَتي وفُؤادي

لا تَجْزَعَنَّ، أبوكَ أصبحَ هانِئًا

بالخُلدِ عند القادِرِ الجَوّاد

جادَتْ عليهِ مع الصَّبوحِ رَوائحٌ

وهَمتْ عليهِ مع الغُبوقِ غَوادي