صرحٌ من النورِ لا يرقى له الفَنَدُ
ومنبعُ الحقِّ لا يُفنى له مَدَدُ
هيَ الغَمامُ إذا ما الأرضُ قد ظَمِئَتْ
وهيَ الملاذُ إذا ما ضاقتِ البَلَدُ
يا لغةَ الضادِ يا مِعراجَ أنفسِنا
إلى سماءِ بيانٍ دونَهُ الأمدُ
لولاكِ ما ائتلقَ القرآنُ في فَمِنا
ولا استقامَ لصدرِ المؤمنِ العَمَدُ
تنزّلَ الوحيُ أمواجًا مُقدَّسَةً
فصارَ حرفُكِ في أرواحِنا السَّنَدُ
جلالُ نظمٍ أعزَّ العربَ حينَ أتى
فأخرسَ القومَ إذ أبدى لهم جَلَدُ
سلِ الأزمانَ عن سرٍّ بهِ نُطِقَتْ
حروفُ ضادٍ لها في الخَلقِ مُعتمدُ
وقفْ لدى يوسفٍ كي تستشفَّ بها
لطفَ العبارةِ حينَ الروحُ ترتعِدُ
سِحرٌ حلالٌ سقى الألبابَ خَمرَتَهُ
فما بيانٌ كذاكَ النظمُ والخلدُ
نثرُ الجاحظِ منسوجٌ بحِكمتِها
وفي دلائلِ ذاكَ القُطبِ يُعتمدُ