في صوتها خصب الوجود وريعه
إذ أينعت بين القلوب حصادا
سألت هدير الهمس بين نواظري
صوتا أثيرا في الطريق تنادى
أين الطريق؟ إذا سمحت فدلني
أوكيف ألقى في المسير مرادا
فأجبتها والقلب يلمح عفةً
وتعففا وبراءةً وودادا
خجل الأنوثة في رفيف نقابها
ألقٌ يزف بيارقا وسعادا
ذات النِطاق أليقةٌ بنطاقها
أرخت هدىً وتيمنا ورفادا
وأليفةٌ رفَّت بهمس جناحها
رِمشا تألق في السماء وصادا
والدفء ينضح عاطرا في خِدرها
والهُدبُ تفشى نضرةً وخرادا
فكأنما نور المساء بجفنها
فيضا تلألأ في السكون وسادا
وأمومةٌ ضمت أنين جوارحي
مثل الطَّهور على الجراح تمادى
وطفولةٌ بين الضلوع تدللت
مثل الوليد على الكفوف تهادى
كل المآثر في مخامِل طرفها
(عبلٌ) عنودُ أربك الأوتادا
او كالتي جن الحبيب بعشقها
(ليلٌ) رهيفٌ فارق الميعادا
فكأنني موسى أسابق خطوها
حلمٌ تناثر في المدى وتوادا
قُل للجميلة في النقاب الأسود
صار الجمالُ ظلائلا وسوادا
وهي الرَّزان على مفارق خطوتي
أملٌ تسيد في الفؤاد وحادا
أُلقى عليك مواجدى وصبابتي
وأبثُّ ذاتي للرفيق مِهادا
طوى الفراق مغيبِها فكأنها
ملكٌ تسامى للسماء وعادا
وتمزق القلب الأسير على المدى
أملٌ تشتت في الطريق وغادا
وعدوت في الطرقات أرقب طيفها
هصرت خطايا رواحلا وجيادا
جفُلت بقلب قد تيمم طيبها
ثم اختلى كذب الحياة ونادى
فمضيت جرحا في الليالي ساكبا
دمعَ الفؤاد قصائدا ومدادا
أطوى اللحاظ على بقايا صورة
ويقيم قلبي للحنين حدادا
يا منية القلب الغريب وإلفه
طوى الفؤاد تفرقا وبعادا
سأعيش في أسر اللقاء متيما
أزف المشاعر جملة وفرادا
وأكن في قلب تمزَّق حلمه
فرحا تهادن لحظة وتعادى