صاحبَ ليثٌ في الفلاة ثعلبا
وصار يغزو خيفقًا وسبسبا
يصطاد فيه كلّ يومٍ أرنبا
وتارةً عيرًا وأحيانًا ظِبا
يدعوه للأكل فيبدي أدبا
لا لن أنال مأكلاً ومشربا
لأنني عبدٌ وذلّي وجَبا
لمن يكون ملِكًا لي أو أبا
حتّى قضى حاجته حول الخبا
وذهب الثّعلب ينفي السّغبا
خاطبه اللّيث وقال عجبًا
تسعى إلى الرّجس الخبيث خببًا
وتترك اللّحم الشهيَّ الطّيِّبا
قاتلك اللّه وذقت الحرَبا
فصعد المنبرَ حيث خطبا
وأفصح القول وكان ذَرِبا
عاش المليك في الرّخاء حِقبا
ودام ظلّ ملكهِ فوق الرُّبا
دعْني مليكي كي أنال الأربا
ولا تلمْ يا سيّدي من جرَّبا
خلاصة اللحم وأمخاخ الظِّبا
فهْيَ عن الجسم تزيل العطبا
فحرّك الضّارم منه الذّنبا
وهَمهَم اللّيثُ وقال غضَبا
أتأكل الرجس وكلُّهُ وبا
وتدّعي الحكمة فينا كذبا؟