تخطَّ إلى المحتوى

ألا حدث عن الماضي السعيد

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ألا حَدِّثْ عن الماضي السّعيدِ

وعن عهد الغطارفة الأُسودِ

وقُصَّ على الأنام حديثَ صدقٍ

عن الآباء قِدمًا والجدود

وعن قومي الذين بنَوْا وشادوا

لنا صرحًا من المجد التّليد

وتلك مآثرُ الأسلاف تبدو

بجيد الدّهر كالعقد الفريد

فها قُسُّ بن ساعدةَ الإيادي

خطيبُ العُرْب واسألْ عن لبيد

إذا نطقا بشعرٍ أو بنثرٍ

تبدّى القول كالدرّ النّضيد

وأنفِقْ أيّها الطائيُّ مالاً

وأوفِ أيا سموأل بالعهود

أليس من الدّهاة أميرُ مصرٍ

إذا ما سامها وأبو يزيد؟

إذا ما خاض في الهيجا عليٌّ

تقهقر كلُّ جبّارٍ عنيد

ومن يسمو على العمرين عدلاً

وذلك طارقٌ وابن الوليد

أباةُ الضّيم ليس بهم جبانٌ

يهاب الموتَ أو خفقَ البنود

إذا نار الوغى جشأت وجاشت

ترى العربيّ كالجبل الوطيد

على أنّي أحدِّثكم حديثًا

طريفًا عن أخي ثقةٍ رشيد

فتى قد صاد عصفورًا جميلاً

وأهداهُ إلى خِلٍّ ودود

فجاء وبعد أن قد غاب حينًا

رأى العصفور في قفصٍ حديد

فأقبل نحوهُ فرآه يبكي

فهشّ له وصوَّتَ من بعيد

أجرْني يا فتًى، أطلقْ سراحي

فأفراخي أضرَّ بهم قعودي

أأقضي العمر في ذلٍّ وبؤسٍ

وأرزح تحت أثقال القيود؟

وأترك روضتي تعدو عليها

بغاثُ الطّير من أعلى الجرود؟

أحبّ العيش في البيداء حرّاً

أعاشر كلّ زهلولٍ وسِيد

حفيفُ الغصن يطربني لعمري

وسجع الورق طنبوري وعودي

ففكّ الغلَّ من عنقي وإلا

أُحطِّمْه على رغم الحسود

ولا أرضى بهذا الذّلّ يومًا

وإن جاورت سكّان اللّحود

فأطلقهُ وراح الطير يشدو

ويخطب قومَهُ من فوق عود

ليحيا موطني حرّاً عزيزًا

ليحيا كل منفيٍّ شريد