ما طاب مجنى بلا جدٍّ ولا طلبِ
ولا حلا للفتى رزقٌ بلا تعبِ
كلاَّ ولا لذةٌ للعيش دون عنا
جسم وبالكدّ بشهو كل مرتغبِ
ومن تكن منه عين الرأي صاحية
فذاك ليس له في الدهر من عطبِ
ومن يكن هاملاً في أمره كسلاً
شتَّان ما بينما مسعاه والأربِ
إذ ما الحصول على نيل المنا سهلٌ
ولا اكتساب الثنا باللهو والطربِ
ولا الافادة في الآمال هيّنةٌ
ولا امتلاك العلا بالهزل واللعبِ
لا يحفظ السؤدد السامي الفخار سوى
عزايمٍ حدها أفرى من القضبِ
وباذل الجهد في الاقدام ممتدحٌ
والمبتغي راحةً بالذل ذاك غبي
شهامة النفس خلقٌ ليس عن نسبٍ
كلا ولا ذاك عن أصلٍ وعن حسبِ
ولا يزين الفتى إلا تشبّهُ
في حزم أرايه في الحادث الصعبِ
والحرّ من دابه أجلاء همته
من الصداءِ ويزكي ما عليه ربي
ولا يملّ من الاجهاد قطّ ولا
يكل عن حفظ ما أوتي من الرتبِ
ولا يزال يوالي النفس عادتها
على افتتاكٍ وبطش غير منغلبِ
كما عوايد مولانا وجهبذنا
شيخ الشيوخ وفخر العجم والعربِ
أعني البشير الذي ذاعت محامده
وفضله شايعٌ في ساير الحقبِ
الجنبلاطيّ ذو القدر المفضّل مَن
قد ساد عن نعم أجداد وخير أبِ
غاوٍ لتقنيص أفراخ البزاة على
يديه يعني إلى الأعداء والصحبِ
بأنه هكذا يوم العراك له
على الكماة انقضاض فايق العجبِ
وهكذا القوم منه عند حملته
لا يلتقون سبيلاً منه للهربِ
وهكذا يوم جدّ الهول همتهُ
عزومةٌ لا تبالي قط بالنصبِ