نبستْ تكلم نفسها شفتاهُ
وتراه أصبح خلفها عيناهُ
ينهار حتى القعر وهو مكدسٌ
بالذعر ضيَّع ظلهُ مسراهُ
وعلى مشارف راحتيهِ تحطمتْ
آمالهُ وتبددتْ ليلاهُ
وتقاسمته يد الفراغ فكلما
شدَّ الصباح إليه لا يلقاهُ
هو من هناك يقول كلا من هنا
هو من هنا ولوجههِ أشباهُ
خدعته أحجية السراب فلم يعدْ
إلا وقد أكل العنا سلواهُ
هو أول المتناثرين إلى العمى
هرباً وأدناه الذي أقصاهُ
هو دهشة المجهول نحو رجائهِ
سارت إليهِ بدونهِ قدماهُ
وهو انكسار العائدين بذلهم
من رحلةٍ سرقتهُ من مأواهُ
أذناهُ تسمعهُ ويعرف أنه
لا شيء يسمعهُ سوى أذناهُ
ماذا أصاب؟ لقد أصاب المرتجى
بالموت فاتكأت عليه الأهُ
والشارد المعتوه وهمُ حاقدُ
لا زال فيه يضج في فحواهُ
لا زال يعدو كل يومٍ خلفهُ
كي لا يضلَ طريقهُ لولاهُ
ماذا جنا؟ لقد استفاق المنتهى
وعليه صار رقيبهُ جفناهُ
أمستْ لديهِ بدايةُ محتلةُ
بالخوف شاقتْ عينها رؤياهُ
قالت لهُ الأيام أنت ممزق
لما تمرد مزقتهُ يداهُ
خانتهُ غايتهُ البعيدة فأدعى
أن المسافة أفشلتْ مسعاهُ
بيديهِ لا بيد المسافة والمدى
أكلتْ وليمة لحمهُ الأفواهُ