لَقَدْ أَقْفَرَ الدُّكَّانُ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ
وَعُطِّلَ مِنْ رَجْلٍ وُقُوفٍ وَرُكْبَانِ
وَسُوَّالِ فِسْقٍ لَا يُرِيدُونَ حَاجَةً
وَسِرْبِ ظِبَاءٍ مِنْ جَوَارٍ وَغِلْمَانِ
وَمِنْ سِفْلَةٍ تَرْمِي بِأَنْتَنِ بَصْقَةٍ
كَضِفْدَعَةٍ مَا بَيْنَ أَرْضٍ وَحِيطَانِ
وَرِدَّةِ دَاعٍ لَمْ يُقَدِّمْ هَدِيَّةً
بِتَقْطِيبِ مُغْتَاظٍ وَزَجْرَةِ غَضْبَانِ
وَآخَرَ جَاءَتْ بِالْهَدِيَّةِ رُسْلُهُ
فَيَضْحَكُ إِذْ جَاءَتْ بِأَقْذَرِ أَسْنَانِ
وَمِنْ وَثْبَةٍ خَلْفَ الْغُلَامِ خَبِيثَةٍ
لَيَفْرِسَهُ مَا بَيْنَ بَابٍ وَدُكَّانِ
وَزَائِرَةٍ بَعْدَ الْهُدُوِّ كَأَنَّهَا
سَنَا قَمَرٍ فِي لُجَّةِ اللَّيْلِ عُرْيَانِ
إِلَى جِيفَةٍ يَسْتَقْذِفُ الْكَلْبُ لَحْمَهَا
وَ لَكِنَّ مَصًّا لَجَّ فِي رُفْغِ إِنْسَانِ
وَمِنْ خِلْعَةٍ قَدْ صَفَّرَ الْخَزْنُ لَوْنَهَا
إِذَا نُشِرَتْ لَا تَسْتَعِينُ بِأَرْكَانِ
يَرَاهَا عُيُونُ السُّوسِ فِي التَّخْتِ حَسْرَةً
وِمِنْ دُونِهَا أَثْنَاءُ ثَوْبٍ وَخِيلَانِ
لَهَا نَسَبٌ فِي الْأَقْدَمِينَ وَقِصَّةٌ
لَوَاهِبِهَا قَدْ بُيِّنَتْ أَيَّ تِبْيَانِ
فَكَمْ صَفْعَةٍ إِنْ شُرِّدَتْ ثُمَّ زَجْرَةٍ
لِنَاشِرِهَا خَرَّقْتَ يَا وَلَدَ الزَّانِي
وَكَمْ لَعِبَتْ أَيْدِي الْبِلَى بِسُلُوكِهَا
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ وَهْمٍ وَأَرْكَانِ
وَتَنْخِرُ مِنْ مَسِّ النَّسِيمِ إِذَا جَرَى
كَنَخْرَةِ عَيَّارٍ مِنَ الْخَمْرِ نَشْوَانِ
تُحَدِّثُنَا عَنْ أَرْدَشِيرَ وَمَزْدَكٍ
وَعَنْ آلِ سَاسَانٍ وَعَنْ آلِ مَرْوَانِ
وَكَمْ فَرَسٍ بَذَّ الْجِيَادَ كَأَنَّمَا
تَعَاهَدُهُ بِالْمَسْحِ رَاحَةُ دَهَّانِ
عَلَى مِعْلَفٍ مَا فِيهِ غَيْرُ عَجَاجَةٍ
وَرَأْسٍ عَتِيقٍ مُقْفَلِ الْفَمِ عَطْشَانِ
مُقِيمٍ بِدَارِ الْجُوعِ يَأْكُلُ نَفْسَهُ
وَقَدْ كَانَ ذَا عَيْشٍ خَصِيبٍ وَ ذَا شَانِ
وَكَمْ حَشْوَةٍ كَذَّابَةٍ أُعْلِنَتْ بِهَا
رَوَائِحُ جَوْفٍ فَارِغٍ غَيْرِ مَلْآنِ
يَقُولُ أَكَلْنَا لَحْمَ جَدْيٍ وَبَطَّةٍ
وَعَشْرَ دَجَاجَاتٍ شِوَاءً بِأَلْوَانِ
وَقَدْ كَذَبَ الْمَلْعُونُ مَا كَانَ زَادُهُ
سِوَى زَادِ ضَبٍّ يَبْلُغُ الرِّيحَ ظَمْآنِ
وَكَمْ شَجَّةٍ قَوَّادَةٍ بَائِدٌ بِهَا
مُوَجِّئَةٍ لَمْ يَبْنِ مَهْدُومَهَا بَانِ
وَلَطْمَةِ وَجْهٍ تَجْعَلُ الْخَدَّ خُرَّمًا
وَتَنْثُرُ دُرًّا لَا يُبَاعُ بأَثْمَانِ
وَهَمْهَمَةٍ مَحْذُورَةٍ وَالْتَفَاتَةٍ
بِأَلْحَاظِ مَجْنُونٍ رَأَى وَجْهَ شَيْطَانِ
وَكَمْ جَوْلَةٍ لَا يُحْسِنُ الْبَغْلُ مِثْلَهَا
أَتَتْ عَجَلًا مِنْهُ وَمَا جَرَّهَا جَانِي
وَفَكٍّ إِذَا غَنَّى تَرَجَّحَ لِحْيُهُ
كَمِثْلِ ذُنَابَى صَعْوَةٍ لَيْسَ بِالْوَانِي