نَظَراتها كم أيقظَتْ أشوَاقي
والصّبرُ عِندي ما لَهُ مِن بَاقٍ
ما أجمَلَ اللفتاتِ والنّظراتِ
والهَمساتِ حين تبوحُ بالأحداقِ
أأنا وحيدٌ من أرتني سِحرَها
أم قد تَغلغلَ سِحرُها برفَاقي؟
وعَجِبتُ للإطراقِ كيفَ يلُفُّني
وأنا الذي في غَايةِ الإطلاقِ؟!
عَسَليةُ العَينينِ لا أدري لمَ
عَسلُ العيونِ وَجدتُهُ بمَذاقي؟
غَجَرية الألوانِ، وَردٌ صَارخٌ
قد أَسرَفَتْ بالذّوقِ والإشرَاقِ
فكأنما هي قَطرةٌ عَبرَت بها
أنوارُ شَمسِ الصّحوِ بالآفاقِ
إن خاطَبتني بالسّلامِ برقّةٍ
رَدَّ السّلامَ النّبضُ في أعمَاقي
وإذا تَحدّثتِ الرّصَانةُ طبعُها
شيءٌ مِن الإعزازِ والأخلاقِ
تمشي الهوينا ثمّ تأسِر مُقلَتي
وأنا أراقبُ، والجَوى سَبّاقي
تَدري بأنّي غَارقٌ في لوعَتي
لكنها تخشَى مِن الإخفَاقِ
ولعلها لا ترتَضي بمشَاعري
فأنا فقيرٌ ثَروَتي أورَاقي
وأنا مِزَاجيُّ الطّباعِ، لعلها
تخشَى جُنوني في الهَوى وشِقَاقي
ولعلَّها قد عايشَتْ في سَالفٍ
مَن لم يكن في طَبعِهِ إشفاقي
ولعلَّها... ولعلَّها... تنتابُني
كلُ الظنونِ إذا استَوتْ أشواقي
لكنَّني حتماً أصُونُ كرَامتي
وأظلُ أرقبُها بعَينِ فراقي
ولسَوفَ أكتمُ لوعَتي حتى وإن
عَمِدَ النّوى في وَصلهَا إزهَاقي
فأنا عَزيزُ النّفسِ حتى عندما
أشتاقُ، نفسي همُّهَا إرهَاقي
حتماً سيَغمرني الذي أمّلتُهُ
إنَّ الأمانيَ سَلوةُ المُشتاقِ
وإذا النّصيبُ أتى فليس يَرُدّهُ
شيءٌ عَداهُ مُقسّمَ الأرزَاقِ