كرهتُ الوعيَ، غُربتَه وضيقَهْ
فيا ليتَ المنامَ غدا حقيقَة
رأيتكَ في المنامِ فكادَ قلبي
يُحصِّلُ ألفَ نبضٍ في الدقيقَة
كبركانٍ تنفَّسَ نارَ دهرٍ
وراح يصبُّ في قلبي شهيقَة
كأنَّكَ لم تزلْ حيًّا ولمّا
تَغِبْ في الموتِ أو تسلكْ طريقَهْ
لمستُكَ فارتوتْ روحي كأني
بقلبي بعدُ لم أفقدْ بريقَهْ
فآهٍ يا حبيبي كم رمتني
إلى الأشواقِ لمساتٌ رقيقَهْ
تكلَّمْنا وصوتُ الحلمِ أحيا
بروحي كل أرواحي العتيقَة
فصوتُكَ في منامي كان وحيًا
وبسمُكَ طلعةَ القمرِ الأنيقَة
ذكرتُ بكاءَنا دمعًا أخيرًا
على ألحانِ أغنيةٍ عريقَة
على سحرٍ تسلّلَ من قصيدٍ
ومعنىً من ثناياه الصديقَة
وكدتُ أحس أنّكَ ملء عيني
وريحُكَ بي مدى دهري لصيقَة
ولكنْ لم يدُمْ حُلمي فهامتْ
شجوني في فضائي كالغريقَة
رؤى الأحلامِ مكرٌ إذ أذاقتْ
وصالًا ثم تابتْ أن تذيقَهْ
إلهي إن يكنْ حُلمي مماتي
وفيه الماءُ قد أضحى حريقَهْ
فدعني في منامي كلَّ عمري
فبُعْدُ أحبَّتي، لا، لن أطيقَهْ