تخطَّ إلى المحتوى

قفي نسألك عن بدر أنارا

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

قفي نسألْكِ عن بدرٍ أنارا

أهذا غرسُ كفكِ يا بخارَى

أهذا الفجرُ أم لألاءُ وجهٍ

رجاهُ الليلُ فابتدر ابتدارا

سمِيّ محمدٍ وافتْهُ تسعى

مآثرُ تشبهُ الذهبَ النضارا

تسوقُ يداه نحو الخير نهرا

وإنْ سُئلَتْ ندىً كانت بحارا

إذا غاضتْ مياهُ الأرض أسْقَى

كأنَّ بكفهِ السُحبَ الغِزارا

وكم آوى، وكم جبَرَ انكسارا

ففضلِ يديه ينهمرُ انهمارا

وإنْ جَنَّ الظلامُ بدا نهارا

فَتِيًّا لا كسوفَ ولا دِبارا

وإنْ مرضتْ نفوسٌ هبَّ يأسو

وإنْ دجَت الخطوبُ بها أجارا

وإنْ أحدٌ أتى يبغي مراما

أشارَ له بحكمتهِ أشارا

ولانَ تواضعًا لكنْ تسامى

فقد جمعَ المهابة والوقارا

عزوفُ النفسِ مستكْفٍ حيِيٌّ

وما أرخى الرداءَ ولا الإزارا

كثيرٌ صمتُهُ ذرِبًا بليغًا

وهذا نومُهُ نزْرًا غِرارا

كثيرٌ ختمُهُ القرآنَ غضَّا

ويصدحُ في دُجُنَّتِه هَزارا

نضَى للسُنَّة الغرَّاءِ سيفا

كليْثٍ لا يُرامُ ولا يُبارَى

وأفنَى عمرَهُ في الذبِّ عنها

وفاق بحبها كلَّ الغَيارَى

وكم قطع السباسبَ مقفراتٍ

وسار مع المحَدِّث حيث سارا

إلى كلِّ البلاد سعَى حثيثًا

ولم يتركْ يمينًا أو يسارا

وطاف بقاعَها شرقًا وغربًا

ولم يصحبْ سوى القرطاسِ جارا

تخُبُّ به المطايا كلَّ يومٍ

قد اعتادَ التأوُّبَ والسِّفارا

وسار بأمهِ وأخيهِ حَجًا

فآثرَ مكةً سكنًا ودارا

وما أَوْفَى على العشرين حتى

تخطَّى كلَّ قِرْنٍ لا يُجارَى

وجالَ يجدُّ في طلب المعالي

وخلَّفَ قاعدًا يجني بوارا

تسنَّمَ ذُروةَ العِلْم اجتهادا

فأَكْبَتَ حاسدًا أعيا وخارا

أقرَّ له الحواضرُ والبوادي

وقالوا فاقَ أشياخًا كِبارا

أجدُّوا السيرَ خلفكَ ثم آبوا

فأنت سبقتَهم سبقَ المِهارا

تعالى الله ألهمهُ رشادا

فشمَّرَ حين ”إسحاقٌ“ أشارا

سأبذلُ لن أكلَّ لذاكَ نفسي

أُدَبِّجُهُ وأَجمَعُهُ اختصارا

صحيحًا كلُهُ حَسَنٌ بديعٌ

أُضَمِّنُهُ الخزامى والعَرارا؟

ببدء الوحي صدَّرَهُ، وأنها

هُ بالتوحيد بازلاً القصارى

وعند الروضة الغرَّاءِ كانت

تراجمُهُ التي هَدَت الحيارى

إذا كَتبَ الحديثَ نوَى وصلَّى

رقيقَ القلب يرتجفُ ادِّكارا

وألزمَ نفسَهُ نهجًا قويمًا

وسار محاذرًا يخشى العِثارا

تخيَّرَ لفظَهُ نضِرًا أنيقًا

وما استعلى على راوٍ وجارا

فجاء مبرَّأً من كل عيبٍ

نقيًّا لا انتقاصَ ولا عُوارا

وهذا شرطُهُ اللقيا إماما

وهذا دربُهُ الأبهى مسارا

يعدِّلُ أو يجرِّحُ لا يحابي

وفي علم الرجال فلا يجارَى

يعللُ أو يصححُ لا برأيٍ

يخوضُ بعَزْمةِ الله الغِمارا

يفنِّدُ حُجَّةَ الخصْمِ اقتدارا

ويقشعُ قولُهُ الجدَلَ المثارا

أميرَ المؤمنين علوْتَ قدرا

بهيًّا لا خسوفَ ولا سِرارا

أميرَ المؤمنين جُزيتَ خيرًا

ونُوِّلْتَ الشفاعةَ والجِوارا

فجامعُكَ الصحيح وما اصطفاهُ

لكل مؤدِبٍ أضحى مزارا

إذا ما قيل صنَّفهُ البخاري

رواه الكونُ في ثقةٍ جِهاراً

من المتن الشريف بنيْتَ حصنًا

وبالإسناد أعليْتَ المنارا

إذا الإسنادُ ضاعَ إذنْ هلكْنا

وأبدلْنا به نهجًا معارا

يقيمُ العقلَ مقياسًا وحيدًا

ويَرضَى الرأيَ للفتيا مدارا

ملأتَ به طباقَ الأرض علما

أنرْتَ به وأذهبْتَ انكدارا

وأنت بكل مكرُمة جديرٌ

حويْتَ العزَّ والشرفَ الكُبارا

رفيعَ الذكر محمودَ السجايا

عزيزَ النفس طبعًا لا اضطرارا

أما طالتْ يداكَ ذرى المعالي

وأيدي شانئيكَ بدتْ قِصارا

تقبلْ يابن إسماعيلَ مدحًا

جنيْتُ به من المجد الثمارا

يحبُكَ يا محمدُ مَنْ تسامَى

ويبغضكَ الخوالفُ والسكارى

فشبهُ الشيءِ منجذبٌ إليه

أليس الدَّنُ يحتضنُ العُقارا

وأدنى وصفِهم ناسٌ صغارٌ

وإنْ أبدَوا لنا جثثًا كبارا

مُعَبَّسةٌ وجوهُهمو قِباحٌ

وكُلْحٌ أدمنوا أُفٍ شنارا

يُريغون الطعونَ وأعجَزَتْهم

فلما استيأسوا عادوا خسارى

أباطيلٌ وأوهامٌ وإفكٌ

أهالتْ فوقهم ذامًا وعارا

وقالوا ” إنَّ بعضَ الظن إثمٌ“

فهل ظنٌ وقد عاينتُ نارا؟

لقد أزرى بشانئكَ افتئاتٌ

كمن أرخى على الشمس الستارا

بقلبٍ مظلمٍ داجٍ كلَيْلٍ

تحامتْهُ النجومُ ولا نهارا

غويٌّ بات في حرْدٍ ينادي

ونارُ الحقد تستعرُ استعارا

يُشيعُ الإفكَ ملحاحًا وَقاحًا

بوجهٍ كالبغيّ رمى الخمارا

تألَّى ويحه واهتاجَ حقدا

ودلَّسَ ما تسَتَّرَ أو توارَى

وكم أرغَى وأزبدَ مكْفهرًا

قصيرَ الباعِ قد خلعَ العذارا

رويْبضة عصيّ الفهم أعمى

وزوبعةً بفنجانٍ أثارا

كذوبٌ إفكُهُ أمسي سرابا

كعِجلِ السامري فرَى خُوارا

يروحُ بكل شانئةٍ ويغدو

ويرسفُ كالعبيد أو الأسارَى

أشيطانٌ أعاركَ نفثَ فيهِ

أم استجدَى ومِن فيكَ استعارا

تعَلِّمُنا صحيحًا من ضعيفٍ؟

جهولٌ زادَكَ الجهلُ اعورارا

إذا لم تستطعْ هذا فدعْهُ

وجاوزْهُ إلى حِلَق السكارى

أيا مطموسُ ما لك والثريا

يودُّ الليلُ لو نسخَ النهارا

على رِسلٍ محالٌ شأوُ شيخٍ

إلى سُننِ الرسولِ هفا وطارا

فحاز بنصرة الهادي فخارا

وكلَّلَ رأسَ مُبغضِهِ الصَّغَارا

أفقْ يا فَسْلُ من تَهيام زورٍ

أقام بقلبك الداجي جدارا

يحاكى مسجدَ التفريق كفرًا

وإرصادًا لمن عادى ضِرارا

إذا ذُكرَ ” الصحيح “ بغى انكسارا

وأعرض عند رؤيته ازورارا

وحارَ ومارَ واستخذَى! دعُوهُ

كذلك يُفزِعُ الأسدُ الحمارا

أبا جهلٍ ألا إنى مشيرٌ

عليكَ: لتملأ الدنيا نُعارا

سنرمي وجهَكَ المقبوحَ سبعًا

كما يرمي الحجيجُ منىً جِمارا

فغُضَّ الطرْفَ يا موعوثُ واخسأْ

ومتْ غيظًا ولا ترجُ انتصارا