تخطَّ إلى المحتوى

القصيدة الأولى

غير معروف

١٣٠ بيت

المتفرقات

القصيدة الأولى

أنا الموؤود عنكم

أنا الموؤودُ عنكم مِن سنينِ

وقد تمَّ انبعاثي قبل حِينِ

لقد مات الأحبة مِن قديمٍ

ولم نرَهم وعُدتُ لكي تروني

بفضلِ الله ثم بأدعياتٍ

أتتني من صحابٍ أنعشوني

وأدعو الله يُرجع ملتقانا

جميلاً مثل ماضينا الحنونِ

أحب سماعكم أن تذكروني

بدمعٍ قد تفجر كالعيونِ

بواتسٍ أو هتافٍ أو دعاءٍ

وأخيلةٍ ومختلِفِ اللُّحونِ

وبعضُ الصحبِ منكم واصلوني

ومنهم نحو عدْنٍ فارقوني

وأرجو بعد أن أنهي قريضي

ليلحقني بأغلى المُخبتينِ

وقاكم ربُّكم عُنفَ المنونِ

وأدعوه لتحضِنَكم بِلينِ

القصيدة الثانية

حنين إلى الزملاء الميِّتين

إلى عوض بْنِ روبي، والسَّجيني

وأبرارِ كرامٍ فارقوني

كرحمنِ بْن طيبة والمُصلّي

ومروان بن نونو والمزيني

إلى عبدِ البشير أخي الحنونِ

وأحمدِ صالح أغلى خدينِ

إلى "نوزادِ يالينطاسِ" أمضي

لمرقدهِ وتصحبني شُجوني

أطَمئن نجله الغالي "مُرَاتاً"

بأن لقاءنا معَ حورِ عِينِ

إلى رشدي بن مداح، أنانْجٍ

وطاحونِ المجاهدِ دون لينِ

لحناوي العزيز وللحرازي

وزهراني وورداني الأمينِ

إلى حسن بن بنّاء وبدري

وعبدِ الخالق المرحِ الحزينِ

مفرِّحِ مالِكي، تيجانِ موسى

ومَن هم فارقوا منحى عيوني

كعبد الباسط الشهم الحُطامي

ومَن لم تدْر ميتَتَهم فنوني

ومثلِ سميرِ زايدٍ الفدائي

بشوشِ الوجه حمَّالِ الأنينِ

أحنُّ لزايدٍ أسخَى مُدينِ

لنا طُرّاً بنافلةٍ هَتونِ

سمير الزايد المُجْدي علينا

علاوتَه، ومات من الدُّيونِ

أحنُّ لكل من هم صادقوني

بوهج القلب والعقل الفطينِ

أحن لمن تُوُفُّوا بعد نفْيي

من الصحبِ الكرامِ المخلصينِ

أحِنُّ لكل مَن أشْجاه شَجْوي

ومَن مسحوا دموعي في السُّجونِ

أهيم بكل مخلوقٍ رحيمٍ

كما هام الإله بمُرسَلينِ

أناشدهم مسامحتي على ما

أسأتُ لهم، ويا ما سامحوني

وأحترف الدعاء أرشُّ رشِّاً

مقابرَهم بزهرِ الياسمينِ

أتوق لجدة أن يُرجعوني

وفيها أرتجي أن يدفنوني

القصيدة الثالثة

حنين إلى الزملاء الأحياء

أحن لمصرَ ملهمة القوافي

ومبدعة الحضارة والفنونِ

وأكثر من يُواصلهم فؤادي

بني السودان واليمن الحزينِ

أحبُّ أنا فلسطينا وشاماً

وشعبَ سعودٍ الشهم المُعِينِ

أحنُّ لجُدة مجْلى العيون

وشافية القلوبِ من الشجونِ

وأسأل خالقي حملي لصحبي

كحملِ الغارِقينَ إلى السَّفينِ

وأعرف أن آمالي ستبقى

وشاحاً من خيال لا يقينِ

وأسعى للتخلي عن حنيني

وأزجره، ويضنيني حنيني

فإن لم نجتمع في الأرض نرجو

نقابل بعضنا في خُلْد عِيْنِ

أحنُّ لخير من هم وظفوني

كمثل الأحمدِ المدنيْ المُعينِ

أحنُّ لأحمدٍ باني العرينِ

وعاهل بنكنا طول القرونِ

لعبدِ الله فالح المفدى

أعز الطاهرين الطيبينِ

أحن إلى ضميره فهو يسنو

شعاعاً أبيضاً كالياسمينِ

وأخشع حين يذكره فؤادي

لأنه من كبارِ المخلصينِ

أهيم بكل من يحْمون بنكي

وديني مثل آساد العرينِ

أهيم بكل من يُعلْون بنكي

صُقوراً في تطوّره المكينِ

ويشغفني عليٌّ تاجُ دين

لأنه خيرُ مَن دعموا يميني

وكان بعطفه الفعليِّ تاجاً

على رأس العدالةِ واليقينِ

أحن إلى عليٍّ تاج دينِ

حنان الظامئين إلى العيونِ

وللصفديْ صلاحٍ خير صحبي

لأنه صاحب الود المتينِ

أحِنُّ إلى عليِّ بْن الخطيبِ ال

خلوق العاطفيِّ المُسْتَهينِ

بكل زخارف الدنيا وولّى

إلى لبنانَ يُسعِفُ والدَينِ

أحنُّ لأحمد البار اليماني

لكونه أهلَ أخلاقٍ ودينِ

أحن لأحمد البار الحنون

لأن ضميره كالزيزفونِ..

أحن إلى الألى رأبوا صدوعي

كقادةَ وابن فاتحَ والحسينِ

حسين الشهمِ دهماني مديري

ومن دعموا الشموخ على جبيني

أحنُّ إلى حمادة مجد بنك

كذاك إلى محمد الأمينِ

إلى سِيْدي بْنِ طالبَ والغوالي

وعمار الشطا باني الحصونِ

لعبد الله جولٍ والنشامى

كجعفرنا القاراقاش البدينِ

أحن لكل أصحابي النشامى ال

ألى غضبوا لترحيلي المُشينِ

كإبراهيمنا عوض المفدى

أتى للبيتِ يسأل عن شؤوني

كفتحي واللبابيدي وبُنِّي

ومحمود بن خالدِ عز دينِ

محمدِ آلِ ياس والعمودي

هما لحنان من أرقى لحونِي

وكسواني الذي يكسو خيالي

ومنصور الفتى الراقي الثمينِ

جمال محرم وجمال شيخ

ومن حزنوا على نفيي الحزينِ

لإسماعيل آلِ نجا كنبعٍ

من الأخلاقِ مؤتلق الجبينِ

كأحمد صفوة أصفى صديقٍ

مقوي الشمل بالحبل المتينِ

تهيم بأحمد الإدريس روحي

لأنه داعمٌ لضيا عيوني

أشمُّ بيوسف القواديس عطراً

كريح الخلد أو كالياسمينِ

لطيبة يوسف القواديس أجثو

لأنه من ملائكةِ العرينِ

معاذ بن الرفاعي طه عيسى

وأسكنِهم جميعاً في جفوني

ومطلق والد الغالي نبيلٍ

عزيز النفس ذي الخلق الرصينِ

أسير ومصطفى الوادي رفيقي

بأوديةِ القداسةِ واليقينِ

طُوى الوادي نطيع به تعالى

ونخلع نعلنا كالمرْسلينِ

أحن إلى سوالقة لطيف

ولليحظيةِ الساقي غصوني

فؤاد الموشلي محبوب قلبي

حبيب البنك ذي العقل الفطينِ

فؤاد الموشلي تاريخ عزفٍ

على الآلاتِ خلابِ اللحونِ

أتوق للطف عثمان بن خيري

كما تاق الفقير إلى العجينِ

وللعمَر بنِ فاروق صديقي

إليه الشكر في طولِ السنينِ

إلى عبد الكريم بن العبيدي

وحاتم الميسِّر لي شؤوني

أحن لمصطفى الغالي سرور

وكل أخٍ على خلقٍ ودينِ

محمد منعم وحسين حسني

وصالح درنكاي والياسينِ

لشعراوي وإسحق وهاني

وحتى كلَّ من لم يذكروني

محمد النجيب يُعَدُّ صهري

تزوّج من بلاد الياسمينِ

وعاطفنا بن عمار المغذي

فؤادي فهو مني كالوتين

وإسلامبولنا وأمين عبده

جميلٍ عالمٍ بمدى شجوني

وياسر عامر وأمير قاضي

ومحمود العزيز بن الياسينِ

إلى أنس الفريد وكل قومٍ

نسيتهمو وما هم قد نسوني

ذكرتُ أحبة لم يعرفوني

ولكن دُوِّنوا فوق الجبينِ

ويضنيني حنيني كل حينٍ

فأشعر بالتمزق والجنونِ

أعيش على تذكر كل صحبي

أحن لهم ويضنيني أنيني

أنا كأب أراعي كل نسلي

ليحيوا كالطيور على غصوني

وأخشى أن أزيد بمدحِ بعضٍ

على بعض لكيلا يكرهوني

وأعني إنْ أنا وزعت شعري

بدون عدالة فليعذروني

وقعت أنا بآلافِ الخطايا

وهم أصحاب صفو سامحوني

مدين دائماً لصفا قلوب

معززة دمائي في وتيني

أريد الشعر أن يكسو صحابي

ثياباً من زهورِ الزيزفونِ

عجنتُ الشعر أهراماً لصحبي

وأدهشهم تأنقُ صنع طيني

على رغم البحورِ مع القوافي

تضيق عن الكُنَى ضيق العيونِ

بخ يا ألف ألفِ بخ لشعري

فما أهملتُ من هم قدَّروني

وكم غالٍ كنورِ البدر عندي

ولكني نسِيت اسم العيونِ

فلست بحافظ الأسما جميعاً

فلستُ ابن الفراهيدي المبينِ

إذا انتهت القصيدة دون ذكري

إلى اسمٍ أرتجي أن تخبروني

فهيّا زوِّدوا حقلي سَمِيّاً

لتحضنَه القصيدة في الحُضونِ

وأزرعه ببستاني ثمارا

كزيتونٍ وأعنابٍ وتينِ..

القصيدة الرابعة والأخيرة

ختامها ضحك

وداد الناس معظمه كمينٌ

لبعضٍ، لستُ من أهلِ الكمينِ

رحلتُ إلى محمدٍ بْنِ بهجتْ

وقالوا إنهم لن يبهجوني

طرقتُ ديار طارقٍ بْن ريدي

وقالوا إنهم لا يعرفوني

وكررت الطروق فقال ريدي:

أيَم نُت ريدي فُرْيو يا خديني

فأحسَسَتُ اختناقاً يعتريني

وناجيت السماء لتفتديني

وترسل لي صديقاً أريحياً

يؤمن لي هواء الأوكسجينِ

فأعجبُ كيف إنسان كريم

مثيلي دق دار فتى ضنينِ؟

وأعجبُ كيف إنسانٌ عزيزٌ

مثيلي يستجير بمستكينِ؟

يذكرني قصيدي الآن حالي

قديماً حينما هم رحلوني

وكان لديهمو حقٌّ بلومي

وليس بقطعِ أرزاقِ البنينِ

فماذا أنت تقضي في مزاحي

أ تقصف رقبتي أم تجتبيني؟

أ كان قرارُ ترحيلي صواباً

أتى من جاهليٍّ أم فطينِ؟

أ كان لديه حقٌّ باختراقٍ

لإخلاصي وعوثٍ في شؤوني؟

وأرجو الانحياز إلى خصيمي

لأنه من سلالة أكرمينِ

لقد أفلِحتُ في هجوي لريدي

لأثبتَ ما يدل على جنوني

أساعد فوز خصمي في انتكاسي

وطردي للشقاءِ وللأنينِ

فقدتُ أحبتي من طبعِ مزحي

وأبقى ملكهم لن يفقدوني

لأني لم أزل أوفى محبٍ

لأنقى أمة في العالمينِ

سأبقى ما حييت لهم خدوماً

جمائلهم عليّ ليومِ دينِ

فليس يشوب حبي أيُّ زيفٍ

لأنه صنع قيومٍ متينِ

فؤادي مالك أضواء طفلٍ

ووهجاً مثل زهرِ الياسمينِ

إذا ظلموا أعز المخلصينِ

سماحي قائلٌ: لم يظلموني

وتالقيُّوم لو غاصوا بقلبي

ونيَاتي لكانوا قدَّسوني