تخطَّ إلى المحتوى

مالت الشمس مساء للمغيب

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

مالت الشمس مساء للمغيب

فبدت للعين في مرأي عجيب

ودعت لبنان والعيش الخصيب

وسماء عمرها فيها يطيب

إنما الشمس وذاك الإصفرار

حينما مالت وقد مال النهار

شهدت كيف يحول الجلنار

في محيا الصب حالا للبهار

مثلها في البحر كانت سائرة

تتهادي وهي فيه ماخره

فلك فيها فتاة ناضرة

ذات حسن وعيون ساحره

قعد الحظ فيه حتى اقتعد

غارب السير ومن جد وجد

والذي لاقاه من بعض الكمد

لوعة لو هي بالبحر اتقد

ولدن أقبل أهل المركب

نحو لبنان وتلك الهضب

هتفت شوقا فتاة الأدب

بارك اللهم أمي وأبي

وانثنت تبكي بكا الطفل الصغير

بين نوح ووجيب وزفير

سلمت بنت أبي المجد الخطير

هكذا يقضي على الحر الضمير

بلغا بعد العنا ما يقصدان

بملذات الأماني يحلمان

أمنا شر مصيبات الزمان

وبضيم لم يكونا يعبآن

إنما الأيام لا تبقى على

حالها للمرء ما بين الملا

بينما الإنسان في عيش حلا

إذ تراه يشتكي مر البلا

يوم حر شمسه ذات ضرام

أحرقت في ذلك الجو الغمام

دخلا بيتا على بعض الأكام

ليبيعا أهل ذياك المقام

كان في البيت فتى فذ الخصال

رب جاه وغنى صعب المنال

مذ رأى الإبنة من أهل الجمال

حدثته النفس في نيل الوصال

هش للبنت وقد حيا الشقيق

وهو لا يحسبه إلا رفيق

فأجابت بمحياها الطليق

مع أخي مولاي أشياء تليق

سحرت أفكاره بنت الأدب

بخطاب من براعات الطلب

حسب الدنيا لديها والذهب

قيمة تعدل مثقال حطب

قال أبغي المشترى منك فكم

يا ترى هذا يساوي من قيم

ثم هذا ثم هذا ثم ثم

فأجابته فناداها نعم

هاجه مرأي محياها البهي

واجتناء الورد من خد شهي

فلديها كان كالمنتيه

وهو حقا بالأماني ملته

بينما النفس يمني بمناه

طامعا يسبح في بحر هواه

إذ دعاه قولها للإنتباه

كل هذا سيدي مني اشتراه

قال ما تبغين كي أدفعه

ولها أومي بأن تتبعه

هبت البنت وسارت معه

ليس تدري ما الذي أزمعه

وبها لما خلا باح بما

يشتهيه ولدى البنت ارتمى

زجرته إنما ما أحجما

ودنا مستشهدا رب السما

أجفلت فورا فتاة الأدب

وإليه نظرت في غضب

ثم قالت إن أمي وأبي

غذياني طفلة بالأدب

ابتعد عني فلن تحظى بشي

طالما بين عروقي الدم حي

شرفي لا إنما أقض علي

ثم نادت يا أخي هيا إلي

سمع الصوت أخوها فانبرى

داخلا فارتاع مما نظرا

أبصر النذل يهز الخنجرا

ثم ألفى أخته فوق الثرى

عشت لا شلت لك الدهر يمين

هكذا فليكن الشهم الأمين

جرد السيف ونادى يا لعين

مت وألقاه على الأرض طعين

ركض الناس على هذا الصياح

وتعالى الصوت في تلك النواح

أبصراوا صاحبهم دامي الجراح

يسلم الروح فزادوا بالنواح

هجموا هجمة أنذال الرجال

نحو ذاك البطل السامي الخصال

أوثقوا أيديه في ربط الحبال

خسئت أنفسكم ليس الكمال

ثم قادوا ذلك الشهم إلى

أولياء الأمر كي يلقى البلا

عجبا هل لم يغضوا خجلا

أيجازون بموت بطلا

أين تمشي يا ترى هذي الصفوف

كلهم في لفظه الموت هتوف

ألحرب قصدت تلك الألوف

لا لعمري إنما ضرب الدفوف

ما تراهم وقفوا صفا فصف

فلدي سر ذا الأمر انكشف

كل هذا الجمع يا قوم عكف

ليروا بينهم موت الشرف