ألا حبذا زمنُ الحاجرِ
وإذا أنا في الورق الناضرِ
أجرر ذيل الصبا جامحاً
بلا آمرٍ وبلا زاجرِ
إِلى أنْ بدا الشَّيبُ في مَفرَقي
فكانت أوائله آخري
وزَوْرٍ تَخطَّى جَنوبَ المَلا
فناديت أهلاً بذا الزائرِ
أتاني هُدوّاً وعينُ الرَّقي
ب مطروفةُ بالكرى الغامرِ
فأعجبْ به يسعف الهاجعي
ن وتحرمه مقلةُ الساهرِ
وعهدي بتمويه عين المحبّ
تَنُمُّ على قلبهِ الطّائرِ
فلمّا التقينا بِرُغم الرُّقا
وقد وقفوا من لهيبِ الوَداعِ
وبيضُ العوارضِ لما برز
نَ برَّحْنَ بالقمرِ الباهرِ
يعرن الحليمَ خفوفَ السفيهِ
وما كنتُ إلاَّ قليلَ الصَّدي
وفيهنّ آنسةُ بالحديثِ
وفي "البذل" كالرشأ النافرِ
بطرفٍ فتورٍ "ويا حرما"
بقلبيَ من ذلك الفاترِ
ويا عاذلي لو تذوقُ الهوَى
وأعلمُ إنْ كانَ غيري لدي
تلومُ وقلبُك غيرُ الشَّجيِّ
ألا ضلّ أمرك من آمرِ
أقول لركبٍ أرادوا المسي
رَ وقد أخذوا أهبةَ السائرِ
عِ على حرَّ مستعرٍ فائرِ
فمن مدمعٍ جامدٍ للفراق
وآخرَ واهي الكُلَى قاطرِ
إذا ما مررتمْ على واسطٍ
فعوجوا على الجانبِ العامرِ
وأهدوا سلامي إلى غائبٍ
بها وهْوَ في خاطري حاضري
إلى كم أسوَّفُ منهُ اللقاءَ
وكم أرتدي بردةَ الصابرِ!
وقد ضاق بي مذ نأيتَ العرا
قُ كما ضاق عقدٌ على شابرِ
كأنيَ لما حماك البعا
دُ عن ناظرَيَّ بلا ناظرِ
وإنيَ من فرطِ شوقي إليك
ووجدي، كسيرٌ بلا جابرِ
ويُحسَبُ بينَ الضُّلوع الفؤادُ
وقد طار في مخلبيْ طائرِ
فيا لك من مجرمٍ مسلمٍ
تغيب عنه "شبا الناصرِ"
ومن واترٍ ظفرتْ عنوة
بأثوابه قبضةُ الثائرِ
ولولا الوزيرُ ابنُ حَمْدٍ لَما
سألتُ وصالَ امرئٍ هاجرِ
قِ في النّاس كالضَّيغمِ الخادرِ
حوشيتَ من سنةِ الجائرِ
ويا نافعي بزمان الوصال
لِ لِمْ عادَ نفعُك لي ضائري
تفرَّدتَ بي دونَ هذا الأنام
وشُورِكتُ في قَسْمِكَ الوافرِ
ومن عجبٍ أن يرومَ البط
ئُ عن الودّ منزلةَ "الباكرِ"
وقد علمَ القومُ إذ وازَنو
ك أينَ الجَهامُ منَ الماطرِ
وأينَ الحضيضُ منَ الفرقدينِ
وأينَ الخبيثُ منَ الطَّاهرِ
وإنك وحدك في ذا الزما
نِ تستنتجُ الفضلَ من عاقرِ
وتَصْبو على نَفَحاتِ الخطو
ب سمعاً إلى منطق الشاكرِ
أهزك بالشعر هزَّ الشجاع
عِ يومَ الوغَى ظُبَتَيْ باترِ
تِ سموطاً على مفرقِ الفاخرِ
وأعلمُ إنْ كان غيري لديك
كالجفن إني كالناظرِ
ولستُ إذا فُتَّني ثمَّ نلتُ
جميعَ المنى لستُ بالظَّافرِ