لدَى كلِّ بيتٍ مغناطيسٌ يبثُّهُ
لجذب القوافي نحوه في تيسُّرِ
قصيديَ عِلْمِيٌّ ويخْلدُ صادقا
على قدْر وُسْعي رغم بعض تعثُّري
لقد كان منذ البَدءِ نبعَ حداثة
لأنه من نبع الحقيقة يشتري
قصيدي حَداثيٌّ وكلُّ تفكُّري
كذلك مِثلي كلُّ شخصٍ مُفكِّرِ
وليس جديداً أن نصوِّر حالنا
فقد صوَّرَ الإحساسَ مليونُ عبقري
وقد صوَّرَ الأقمارَ مليونُ آلة
وقد صوَّرَ الآسادَ ألفُ مُزَمْجِرِ
تحررْتُ مقدارَ احتياج مشاعري
تحجَّرتُ مقدار احتياج تحَجُّري
تنفستُ مقدارَ احتياجات مِنخري
تجبَّرتُ مقدارَ احتياج تجبُّري
وما أنا إلا مثل كلِّ مَقَدَّر
وما أنا إلا مثلُ كلِّ مُحَقَّرِ
وما أنا إلا مثل كل مُسَيَّرٍ
وما أنا إلا مثل كلِّ مُخَيَّر
ومِن حيث خُيِّرنا جُبِرْنا جميعُنا
ومن حيث نُسْجنْ نرتزقْ بتحرُّرِ
وما كل شعري بالجميل لأنني
لصورة قبح الكون خيرُ مُصَوِّرِ
وقد راج شعري والإله معاضدي
على الرغم مِمَّنْ قاوموه بخِنجرِ
ولو كان توزيعُ القصيد موسَّعاً
لضاعفتُ مجهودي لِحَدٍّ مكَبَّرِ
فإنّ شَهِيّاتي تصيرُ قوية
إذا ازداد توزيعاً إلى كل مَعْشَرِ
ولولا طبَعْتُ الشِّعرَ لَازدادَ خنْقُهُ
وخفَّ نتاجي نحو حجمٍ مُصَغَّرِ
ولكنَّ نشْرَ الشعر زاد قريحتي
ليسبحَ حُراً في الفضاء المُحَرَّرِ
تماماً كمن يحظَى بصفْوِ نسائم
إذا جال فوق التلِّ تحتَ كَنَهْوَرِ
كثيراً أرى نفسي تصيرُ كتابةً
فهل أنا لم أكتب بمحض تخيُّري؟
وها أنا ذا للآنَ أكتبُ عَشْرة
من الصفحات الغُرِّ دون تعَثُّرِ
فساءلتُ نفسي هل أنا له كاتبٌ
أم الشعرُ أضحى كاتبي ومُصَوِّري؟
فما حالتي إلا كمليون تافهٍ
وما حالتي إلا كمليون عبقري
ولولا اعوجاجي في اعتقادي ومبدئي
لحضَّرتُ فنَّ الشعر خيرَ تحَضُّرِ