كم جهولٍ قد رآني زائلاً
عن طريقٍ يرتجي فيه اتّباعَهْ
أيها الخِبُّ تقهقرْ عن فتًى
مذ نشا ألقى له الرشدُ قِناعه
أيها الجاهلُ مهلاً إنني
أدرِكُ النجمَ سُراه وارتفاعَه
ويكَ آبائي حبَتْني حبوةً
وكَسَتْنيها مدى الدهر خلاعه
يا لها من غمّةٍ من عمّةٍ
لرجيمٍ راح يبدي لي نزاعه
وأشَمِّ الأنف عِرْنين العُلا
قد أبى فيها على الضيم اضطجاعَه
إنما الإبريز لا ينقصُه
لسغوبٍ ثمنًا إلا البراعه
إنما المرءُ حديثٌ فليكن
حَسَنًا والسمع يشتاقُ سماعه
كلُّ من أعطاك صاعًا يمتلي
فمن الإنصاف أن تملأ صاعَه
لِمَ أبقى قاطنًا في ذلَّةٍ
وأرى الأرض إلى الخَلْق مُشاعه
رُبَّ ثورٍ آمنٍ في روضهِ
وهزبرٍ مات خوفًا ومجاعه
أمسكَ السُّبْحة في أنمله
شَبَكًا للناس يصطاد الرِّعاعَه
دائمًا يمشي الهُوَيْنَى خائفًا
رأسُه للأرض فتكًا وقناعه
كلما رام بنُسْكٍ خِدعةً
عرف الخلق رِياه وخداعه
جدُّه يجمع دينارًا إلى
درهمٍ والهمُّ من هذا ابنُ لاعَه
كل من أدمن شُربًا للطلا
وهْو طفلٌ لا أرى عنها ارتداعه
كلُّ حيٍّ من بني آدمَ قد
أزمع الترحال فليحملْ متاعه
كلُّ ما قد كلّف اللّه به
فعلى الإنسان منه ما استطاعه
فعن النهّجِ فَسَلْ قبل السُّرى
ربما لاقيتَ في النهج سِباعَه
تدركُ الشهْبُ بمسراها العلا
وبمكْثِ الجُدْر تُفنيها القِصاعه
كلُّ سارٍ مُفردًا في مذهبٍ
يكره المذهبَ إلا في الجماعه