تخطَّ إلى المحتوى

إني مررت على الرياض الحالية

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

إنّي مررت على الرياض الحالية

و سمعت أنغام الطيور الشادية

فطربت ، لكن لم يحبّ فؤادية

كطيور أرضي أو زهور بلادي

و شربت ماء النيل شيخ الأنهر

فكأنّني قد ذقت ماء الكوثر

نهر تبارك من قديم الأعصر

عذب ، و لكن لا كماء بلادي

و قرأت أوصاف المروءة في السير

فظننتها شيئا تلاشى و اندثر

أو أنّها كالغول ليس لها أثر

فإذا المروءة في رجال بلادي

ورسمت يوماً صورة في خاطري

للحسن ، إنّ الحسن ربّ الشاعر

و ذهبت أنشدها فأعيا خاطري

حتّى نظرت إلى بنات بلادي

قالوا : أليس الحسن في كلّ الدنى

فعلام لم تمدح سواها موطنا

فأجبتهم إنّي أحبّ الأحسنا

أبدا ، و أحسن ما رأيت بلادي

قالوا : رأيناها فلم نر طيّبا

و لّى صباها و الجمال مع الصّبا

فأجبتهم : لتكن بلادي سبسبا

قفرا ، فلست أحبّ غير بلادي

قالوا : تأمّل أيّ حال حالها

صدع القضاء صروحها فأمالها

ستموت ... إنّ الدهر شاء زوالها

أتموت ؟ كلّا ، لن تموت بلادي

هي كالغدير إذا أتى فصل الشتا

فقد الخرير و صار يحكي الميتا

أو كالهزار حبسته ... لكن متى

يعد الربيع يعد إلى الإنشاد

ألكوكب الوضّاح يبقى كوكبا

و لئن تستّر بالدجى و تنقّبا

ليس الضباب بسالب حسن الرّبى

و البؤس لا يمحو جمال بلادي

لا عزّ إلاّ بالشباب الراقي

ألناهض العزمات و الأخلاق

ألثائر المتفجّر الدفّاق

لولاه لم تشمخ جبال بلادي