هو الفخر في طرْفِ المثقَّفةِ السُّمْرِ
وإلا ففي عذبٍ من الشعر والنثرِ
ولكن عهِدْنا الشعرَ قد حاز بينهم
مكانًا أرى من دونه مطلعَ البدر
فكم بعثَتْ في خائر العزم قوةً
فنال الذي يرجوه بيتٌ من الشعر
وفكَّتْ من القيْد الأسيرَ ولم تكن
لتفدِيَه منه عُقودٌ من الدُّرّ
ونال به المرءُ الحقيرُ معزَّةً
وأثرى به بعد الخصاصةِ ذو الفقر
وشِيدتْ به للخاملين مَجادةٌ
ونال به مَن قبلنا غايةَ الفخر
فهل بُدِّلَتْ تلك المزايا بضدِّها
وأصبح قرْضُ الشعر من أعظم النُّكْر؟
إذًا فهْي من جَوْرِ الزمان وحَيْفِه
وليستْ بأولى ما نقمْنا على الدهر
فكم من صروفٍ قد رمَتْنا بنَبْلها
ولكن نُلاقيه بدرعٍ من الصبر
ولا تأسَ فالأيامُ ذاتُ تلوُّنٍ
فلا عُسْرَ إلا سوف يُعقَبُ باليُسْر
وحاشا الذي قد حنَّكتْهُ تجاربٌ
يُرَى آيسًا لا يرتجي ساعةَ النصر
فإن صار حظُّ الشعر يهوي إلى الثرى
فقد كان قِدْمًا يعتلي قمَّةَ النسر
وإن صار يجزي عنه بالسجن دهرُنا
فكم لعبتْ أبياتُه الغُرُّ بالدهر
وما السجنُ شَيْنٌ للفتى دون رِيبةٍ
بلى إنه يُبقي له طيَّبَ الذكْر
فمثلُك «خزنادار» يا بنَ مجادةٍ
فقد حزتَ فخرًا قد أُضيف إلى فخر
وما رمْتَ بالشعر الذي قد سبكته
سوى أن تُجازي نعمةَ القوم بالشكر
فإن ساء أهلَ القطر سجنُك بينهم
فما ساءهم غيرُ التَّعدي على الحرّ