تخطَّ إلى المحتوى

إن الزمان لقد غدر

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

إن الزمان لقد غدرْ

بالنابهين ذوي النظرْ

أضحى الفؤاد بصدمةٍ

أوهت قلوبًا كالحجر

هيهات إن جاد الزما

نُ بمثل من بهر الزُّمَر

هيهات إن سمحَ الزما

نُ بمثل من به قد غدر

وإلى هنا فلنبتدئْ

بحكايةٍ فيها العِبَر

في قريةٍ نشأ الفتى

وهو المكرَّم إن خطر

جمع المحاسنَ كلها

والنبلُ كان له أثر

ساد الشباب بعفّةٍ

تدع الرذائل تندثر

ملأ القلوبَ محبّةً

ما تاه يومًا أو غدر

فالجمعُ مغتبطٌ به

يصغي لأمره إن أمر

في هذه البلد التي

نشأ الفتى به واشتُهر

شُبّانُ سوءٍ قد أضَلْ

لَ عقولَهم شرُّ النفر

إبليسُهم قد غَرَّهم

بمقالةٍ فيها الضرر

فتجمهروا في ليلةٍ

ليُقرّروا أمرًا قُدر

فتجمهروا وتذاكروا

أمرَ الفتى ذا المشتهر

قال الزعيم أما ترو

نَ عفافَه سلب الفِكَر

أترى علامَ عفافهِ

أترى نُسرّ ولا يُسَر

أترى نسير بجهدنا

للحان نسعى لا نقر

وهو الذي من دوننا

اتّخذ العبادة مُستقر

من منكمو يأتي لنا

ذاك العفيف لكي نُسَر

ولكي نؤدّي نحوه

فرضَ الشباب إذا استمر

فأجاب أبشعهم أنا

آتيكمو قبل السَّحَر

نادى على إخوانه

هذا العفيف المنتظر

جاءوا له وبسرعةٍ

صفّوا الكؤوس بها الخمر

مدّوا الأيادي مصافحي

نَ فما لقوا غير الضجر

قالوا له مرحى بمن

أفنى شبابه والعُمُر

أفنيتَ عمرك هادئًا

بين الصلاة وذي الفِكَر

أمضيت عمرك قابعًا

بين التفكُّر والنظر

لا مرتعًا لك [تأته]

لم تحتسِ أمَّ العبر

ماذا جنيت من الصلاةِ

سوى هزالك والضرر

هيّا لنغنمَ حظنا

واتركْ أمورك في يسر

إن الشباب مُجونه

أحلى مذاقًا في الصِّغَر

فأجابهم برزانةٍ

وبحكمةٍ فيها استمر

إن المجون سفاهةٌ

ونذالةٌ يا من حضر

لو تعلمون مَقرّكم

يومَ القيامة في سقر