يا طالبًا سقيا المدام تحيّةً
قبل الملام وخذ مقالي واسمعِ
يا طالبًا سقيا المدام بأربعِ
ومُريدها صرفًا بكأسٍ مترع
لا تحذُ حذوَ الاشقياء وخَلِّها
وتَسلَّ عنها يا مجيدًا ألمعي
وتسلَّ عنها بالتورُّع والتقى
«مادام للرحمن عُقبى المرجع»
لا تسأمنَّ من التورُّع إنه
من يسأمِ المعروفَ حقّاً يُخدع
تصف المدام وشربها ببلاغةٍ
فاقت بلاغة أخطلٍ والأصمعي
وتقول صفراءُ، الهمومُ بغيرها
تبقى ونعمتْ لامةُ المتدرِّع
يختال شاربها اختيالَ متوَّجٍ
عجبًا بتاجٍ بالجُمان مرصَّع
ليس المقال سوى هُراءة ماجنٍ
ليس المقال كما تقول وتدّعي
صفراءُ حقّاً والمصائبُ حولها
دومًا فبئست لامةُ المتدرِّع
وتقول إنك عالمٌ بفعالها
فعلَ النعاس بمن ألمَّ بمضجع
ما دمت تعلم أن شرب مدامةٍ
يدع النديم كتائهٍ في بلقع
فاتركْ هواها يا شبيهي واستمعْ
نصحي فإن الشرب ليس بنافع
واحذرْ قرينَ السوء، خِلّي لا تكنْ
مستهترًا مثلَ الخليع وكن معي
وانظمْ قريضك في نصيحة فاسقٍ
أو صفْ شمائلَ أحمدٍ وتمتَّع
فالشعرُ سلواك الحياةَ وإنه
ليُزيل كربًا إن أويتَ لمضجع
لكن أحذّرك الترنُّمَ شاديًا
بيتيمةٍ في وصف خمر المدَّعي
وإليك مني في الختام وصيّةً
ونصيحةً مثل الدواء الناجع