لقد سافرتُ تجربةً لظنٍّ
يلوح لبعض أرباب الفنونِ
فهم حكموا لتعليلِ المعنَّى
بأن البُعد سلوى في الشجون
وقلت عسى أُريح القلبَ ممّا
يلُوِّعه وصدري من أنيني
وجسمي من سقامٍ بات منها
يُقاسي والعيونُ من الشؤون
ولكن ذاك لم يصلحْ لمثلي
ومثلِك صاحبَيْ قلبٍ حنون
ولم يصدق مقالُهمُ علينا
لأنك لاحقي حتى المنون
ففي صحوي مقرُّك في فؤادي
وذكرُكَ في لساني كلَّ حين
ولُطفُ صَدَى حديثك في سماعي
وفي سَهْوي مقرُّك للجفون
لعمري اخترتُ في عَجَلٍ رجوعي
من الطغيان للحقِّ المبين
إلى عقلي إلى رأيٍ سديدٍ
إلى وطني وعن ذاك الجنون
وأن أرضى الشجون وجمْعَ شملي
بخِلِّي لا مَجازي بل يقيني
وأحلفُ لا أُسافر طولَ عمري
وأنذر خصمَ تجريبِ الظنون
وحسبي هتفةٌ يومَ التلاقي
ألا أهلاً بذي الوجه المصون
تعالَ، هلمَّ، أقبلْ، أُدنُ مني
سلامٌ يا عيوني يا عيوني