تخطَّ إلى المحتوى

صاغه الرحمن ذو الفضل العميم

الرمل

٢١٩ بيت

المتفرقات

صاغه الرحمن ذو الفضل العميم

غسقَ الظلماء في قاع صقر

ورمى الأرض به رمي الرجيم

عبرةً فاسمع أعاجيب العبر

خلقة شاء لها الله الكنود

وأبى منها وفاءَ الشاكر

قدّرَ السوء لها قبل الوجود

وتعالى من عليم قادر

قال كوني محنة للأبرياء

فأطاعت يا لها من فاجرة

ولو اسطاعت خلافاً للقضاء

لاستحقت منه لعن الآخرة

علّم الأقيالَ قدماً سرها

فأقاموا دينه في العالمين

سنة الله وما أوسعها

رحمةً منه بجباري الأمم

ويحهم لو لم يكن أبدعها

كيف يدرون بأسرار النقم

فله الحمد على ما فقهوا

من دهاء الملك والكيد الحذر

فإذا راموا نكالاً شبّهوا

من أرادوه بشيطان قذر

قال كوني محنة للأبرياء

واخسأي أيتها النفس العقيم

أيها الشيطان أضلل من تشاء

سوف تأويك وتأويه الجحيم

فهوى الشيطان صفر الراحتين

خاوىَ الزاد ويا بئس السفر

أين يمضي أين أفق الأرض أين

فرحاب الكون ملأى بالأكر

بيد أن الشر مازال أريبا

وسبيل الغي ممهود الجناب

لن تراه حيث تلقاه غريباً

أبد الدهر ولا نزر الصحاب

هبط الشيطان في وادي القرود

أوْ همُ الزنج كما قد خُلقوا

أمة من صنعة الخلاق سود

أخطأوا الصبغة أو قد حرقوا

أرضهم أنجب من أبنائها

وحصاد الزرع فيها دائم

لا ينام الظل في أرجائها

وهمُ ظلٌّ عليها قائم

واستوى بين رباها والحوافي

فإذا السمت بها سمت السباع

سيِّد القوم كسِيْد القفر حاف

وهما بعد سواء في المتاع

وإذا الكعبة في الأرض الشّرى

ورسول العلم ضاريها الشرود

بين قنص أو هراش أو كرى

يذهب التاريخ فيها ويعود

ولقد همّ وما أعجله

يسأل الإنس بها لو يفقهون

أو ينادي الوحش لو أصغى له

ألكم في القوم صهر وبنون؟

سخر الشيطان من قسمته

ومن الأرض وما فوق السماء

ومضى يهجس في محنته

ألهذا تُستذل الكبرياء

إن يكن أغوائىَ الزنج لزاما

فمن العُجم الضواري عجبى

ماله يأنف ان يُغْوىَ حاما

ذلك المغوي ذوات الذنب

ومشى ينغم في غير طربْ

نغم الغبطة باليوم العبوس

نغماً يرصد من خلف الحقب

يومَ تَندك على الأرض الشموس

لا نطيل القول فالخطب يسير

وحياة الإنس والجن هدرْ

خرج الشيطان في الأرض يسير

ومن الله إلى الله الصدرْ

لمحة جازت به مشرقها

ثم ردته حيال المغرب

ويشاء الله أن يوبقها

فاشتهاها شهوة المغتصب

وارتضى منها مقاماً رغَدا

حول بحر الروم أو بحر العجمْ

يتلهى في مغانيها سدى

أو لأمر خفيت فيه الحكم

ورمى أول فخ فأصابا

ودعاه الحقَ واستلقى فنام

وأناب الحق عنه فاستجابا

فإذا الحق لجاج واختصام

وإذا الحق طلاءُ الخبثاء

رسنُ الواهن سيفُ المعتدي

ضلةُ الجهال لغزُ الحكماء

ذلة العبد عرامُ السيد

وإذا الحق طعام ووكون

وإذا الحق بريق الذهبِ

لو يموت الناس أو لو يشبعون

ذهب الحق ذهاب السغبِ

يا لها من لفظة زوّقها

آض فرضاً بعدها الفعل الذميم

ويحه في نأمة أطلقها

غلب النحس ولم يُغن النعيم

نام لما صنع الحق وأغضى

ولو اختار لأغضي أبدا

غير أن الشر لا يألف غمضا

ربح الصفقة أو قد فقدا

فأطارت سنةً في هدبه

بهجةُ الزرع الذي كان بذر

كاد أن يشكر نعمى ربه

لو يسيغ الشكر شيطان كفر

وتمادى بعدُ في شرته

كلما أنبت زرعاً ينعا

فرأى الشوكة في دولته

وجنى الوفرة مما زرعا

ألف جيل بعد ألف غبرت

صاحبَ الآباءَ فيها والبنين

ورأى منها فنوناً ورأت

منه في صحبته أي فنون

أتلفته مثلما أتلفها

عجباً لا بل علام العجب

أترى الشيطان يدري ضعفها

وهو من ذاك برئ أجنب

فاشتهى الخمر ورنات المثانى

وأحب الغيد عذريَّ الهوى

لعبا ينهل آناً بعد آن

نُهَلا منهن ينعشن القوى

لا نطيل القول فالقول هذر

وحياة الإنس والجن هباء

إن يدم للناس سلطان القدر

فعليهم بل على الكون العفاء

أنف الشيطان من فتنته

أمماً يأنف من إهلاكها

ورأى الفاجر من زمرته

كعفيف الذيل من نُساكها

ماله يفسد خلقاً عدموا

آية الرشد وهبهم رشدوا

وعلام السلب مما غنموا

وهمُ لو غنموا لم يُحسدوا

كلهم طالب قوتٍ والثرى

ذل قوم أو تعالوا مخصب

وقصارى الأمر في هذا الورى

راسب يطفو وطاف يرسب

مذ رأى الشيطان عقبى شره

كفر المسكين بالشر العقيم

وأراها بدعة من كفره

دونها الكفران بالخير العميم

يا إله الكون يا خير إله

أين من قدرك أصنام القدم

من كربّ الكون لا بل من سواه

عادل في الخلق برٌّ بالأمم

أنت يا رب لطيف في القضاء

فاصعق اللهم من يجحد لطفك

قسما باسمك يا رب السماء

ما أرى في الناس من يدرك وصفك

يكفر الشيطان بالشر العقام

فتعد الكفر منه ندما

نوتنجّيه إلى دار السلام

وقديماً قلت لا يغشى الحمى

فضلك اللهم من غير حساب

وكذا اللهم آلاء العليم

فأعجبوا من نعمة الله العجاب

وانظروا كيف تلقاها الرجيم

نزل الشيطان من جنته

منزلاً يرضى به الفن الجميل

ومشىٍ فاختار في مشيته

هضبةً عند مصب السلسبيل

هضبةً فيها نخيل وثمر

وبراكينُ خبا منها الضرام

وحلاها دون أنماط الصور

قالب الحسن كما شاء التمام

قالب الصنع الذي ينقل عنه

كلُّ ذي فن أعاجيبَ الفنون

شرك لا تفلت الألباب منه

حفظته روضةٌ تسبي العيون

كملت زينتها من كل فن

وكساها الزهوَ ولدان وحور

وعلى أحواضها الطير تغني

يا كريمٌ يا حليمٌ يا غفور

وحواليها على رحب المدى

زُمَر الأملاك من خلف زمر

كلما راح عليها أو غدا

شيعته بنشيد مبتكر

ونُفيض الوصف لولا أننا

نصف الدار لكم يا داخليها

فاصبروا فالصبر مفتاح المنى

واسمعوا كيف غوى الشيطان فيها

أزفت ساعته ذات شتاء

أو على قولٍ مضت حين مضى

وإذا حدثت في أمر السماء

فاترك التاريخ سطراً أبيضا

وقُبيل الصبح أو نحو الأصيل

عند باب القدس أو باب الحرم

ركب الشيطان فوق السلسبيل

مركباً يزجيه سلسال النغم

وفشت حوليه أرواح السلام

كلُّ زهر باعثٌ منه شذاه

ساريات مثلما تسري المدام

أو كما رفّت على الخد الشفاه

وهو ما بين وصيف وملكْ

في رواق من رضى لو كان يرضى

سبحوا الله وقالوا الملك لكْ

وهو يزداد على التسبيح قبضا

نظرت صحبتُه الوجهَ العبوس

فرأوا في الخلد شيئاً عجبا

ما رأوا من قبل ما لون النحوس

لا ولا يدرون إلا الطربا

والتقت أعينهم فابتسموا

كابتسام الطفل في مهد الرخاء

وتمادى الأمر حتى سئموا

فتمشت في الخليط الثؤباء

قال أدناهم إلى مجلسه

وهو لا يعلم أنْ قد أغلظا

ما لمولاي أرى في نفسه

بعضَ ما خُبّرت عن وداي اللظى

أترى الويل إذن والشجنا

فترةً تُطبق أهدابَ الرقود

أكذا الوادي الذي قيل لنا

في صبانا أنه مرعى الجحود

فانثنى العابس وقّاد الجبين

صارخاً صرخة مقضيّ الهلاك

أي واد ؟ قال: وادي الكافرين

قال: دع هذا فما أنت وذاك

قل لنا كيف ترانا ها هنا

قال ماذا إننا للفائزون

قال لكني أرانا كلنا

وأراكم قبلُ أشقى ما يكون

أيها القارئ وُقّيتَ العثار

وبلغت الخلد موفور القدم

هل شهدت الجيش في هول الفرار

أو رأيت الطير راعتها الديِم

إن تكن لم ترها فارصد لها

تدر ما فزعة أملاك السماء

فزعة لله ما أجملها

صانها الرحمن عن سفك الدماء

ساءهم في الخلد أن لا يُحسدوا

ومن الحساد من تطلبه

راعهم في الخلد أن لا يسعدوا

منكر السعد كمن يسلبه

ولقد علّمهم شيطانه

علم مالم يعلموا من غضب

مالهم قد فاتهم شكرانه

أو ليس الغيظ بالمكتسب

لو تراخي خطبهم لاحتملوا

عُددَ الرجم لذاك المعترك

لطف الله فلو قد عجلوا

لخلا من نجمه هذا الفلك

مننٌ لله لا يحصرها

صيرفيّ رُوّضت أعداده

خفرات لم يزل يظهرها

كلما هام بها عبّاده

هو أوحى الوحي في جنته

فسرى في الملأ الأعلا الصدى

حين نادى قرّ في وقفته

كل غضبان ولبَّى واهتدى

فإذا الجنة أمن وسكون

كسكون الليل في ضوء القمر

خشعت حتى الشوادي في الغصون

وصغت حتى وريقات الشجر

ساعة ثم انجلى موقفها

عن جلال الله فرداً في علاه

غابت الأملاك لا تعرفها

وبدا الشيطان معروفاً تراه

وبدا الشيطان معروفاً ترى

كبرياء الكفر في وقفته

عالي الجبهة يأبى القهقرى

و تؤج النار من نظرته

وتَنحي كلٌّ مشهود فما

ثم إلا الله والطاغي المريد

ويكاد الكون ما بينهما

يغلب الشك عليه فيبيد

ساعة أخرى وقد حم القضاء

وانقضى العفو وحق الغضبُ

ساعة للنحس حلت والبلاء

ومتى حلت فأين المهربُ

حاقت اللعنة حاقت كلها

وقضاها المنعم المنتقم

وجناها وهو لا يجهلها

ذلك الجاني الذي لا يندم

هاتف في الخلد لما هتفا

نفذ السهم فمن ذا الهاتف

أهو الرحمن لا واأسفا

بل هو الروح العصيّ العاصف

هو روح يحسد الله وما

أعجب الحاسد لله الصمد

كلما أبصره محتكماً

أصغر الكون وأزرى بالأبد

هو ناع سمجت في عينه

نعمُ الله فأمسى يجتويها

حبة يزرعها في كونه

تلكم النعمى فأين الجود فيها

هو طاغ يأنف الصغو إلى

سائل يسأله عما جنى

يحسب الصغو عقاباً قد غلا

كيف لو أَعْذَرَ أو لو أذعنا

فرمى بالهُجر لا يحفله

حيث لا يبدأ خلق بالكلام

ويجدُّ القول أو يهزله

ولعينيه وميض وابتسام

قال سبحانك يا مولى الموالي

وتعاليت ولسنا نعتلي

لا سلامَ اليوم يَقريه مقالي

أيها المولى فهل تغفر لي

أيها المولى ونوليك العزاءْ

ويُعزَّى سيدٌ يفقد عبدا

فاقد العبدان أولى بالرثاء

من فتى يألم للأرباب فقدا

أيها المولى ولا تغضب على

عبدك العاصي إذا لم ترضه

عبد سوء رفض الخلد فلا

تَبلُ بالجود قصارى رفضه

لا تعاجلني بلوم إنني

قائم عنك بلومي وانتقادي

أنا من ينصف من يقرفني

ونَجيُّ الذم مني لا يُصادي

لائمي أنت على كفر النعم

وكذا يبدأ باللوم الكريم

ليتني ذاك الكفور المتهم

إنما الكفر أخو الخير القديم

آخذي أنت بقوم شكروا

بعضَ ما قيضت لي من نعم

كيف لا يشكر قوم ذكروا

لك بالحمد حلول النقم

تهب العشب لآساد الشرى

وتعد الجوع منهن كنودا

فازت الشاء فلا غرو تَرى

إنها تبلغ بالأكل الخلودا

كم عهدنا عاهلا في ملكه

يحكم الناس بما لا يفقهون

يوبق السائل عن مسلكه

ويبيح الأمن من لا يسألون

هكذا ملكك يا رب القضاء

دولةٌ تحمي على الطوف النظر

حظ من يدنو من الستر الشقاء

وسعيدٌ من لها عما استتر

فاغن بالراضين عن أقدارها

إنهم نعم عتاد المالكين

واجعل الفردوس من أقطارها

حيث يرضون وماهم ساخطين

وإذا مارئم الضب الكُدَىَ

فقل الكدية فردوس السماء

أو ليس الخلد يا رب الهدى

منزلاً لا يتخطاه الرجاء

لا تعاجلني فقد لا يتقي

سيد الكون لساناً يكذب

إن يكن وزر ضلالي مزهقي

آخر الأمر فحتفي مكثب

لا لعمري بل هو الصدق وما

أجمل الصدق بشيطان غوى

إنما الصدق نبات ما نما

قط بالخير وقد ينمو الهوى

إنما الصدق وبال يُفترَى

وأحق الحق ما يوحي الرجيم

أبطل الباطل لا يؤذي الورى

وأحق الحق يودي بالصميم

أمجيبي أنت أم عند الصدى

أبد الدهر سؤالي والجواب

أهي الراحة في الخلد سدى

ثمر الكون جميعاً واللباب

كيف يرضى خالد يفصله

أمد بينكما لا يُعبر

أيعاف الشأوَ أم يجهله

أم يرجيه فلا يقتدر

عفوك اللهم لا خلد هنا

ومتى كان خلود في قيود

سيظل الخلد وسواس المنى

وصدى الليل وأحلام الرقود

وسيبقى الكون في جوهره

أبداً شيئين مهما اقتربا

خالق قام على عنصره

ومخاليق رأوه احتجبا

صانع يحيى البرايا منعما

وبرايا صنعها منٌّ وجود

وكلا هذين موجود فما

أبعد البون لعمري في الوجود

أيها الفانون في هذي الدنى

خلدكم يا قوم آجال تَوالي

تحسبون الخلد في نيل المنى

قد خدعتم فاشكروا الله تعالى

قد خدعتم فاسألوا الدود أما

يبلغ المأمول من شهوته

وأغبطوه فهو أرقى سلما

أو ما يوغل في حمأته

اسألوا يا قوم إن لا تسألوا

وتمنوا للأمانيِّ الكمالا

وإذا أعجزكم أن تفعلوا

فاشكروا من يحرم الخلق السؤالا

عفوك اللهم أولا عفو لي

طال بي حلمك فابعث وجلك

أنت لا تخطر لي في أملي

لا تكن توبة نفسي أملك

وادع من خلقك يسجد من رجا

خلدَك الأعلى فما نحن سجود

لنكوننَّ إذا صح الحجى

حجراً صلداً ولا هذا الوجود

لا نطيل القول أما المنتهي

فقريب وجرى ما قد جرى

السنى أظلم والنجم سها

ولهيب النار أمسى حجرا

لا انتقاماً حبطت فتنته

حاشَ لله ولا الحلم نفد

إن تكن قد خمدت جذوته

فمن الرحمة بالخلق خمد

حين جارت فتنة الغاوي على

عصمة الأملاك في غرتها

عجّل الله به ما أجّلا

وحمى الدولة في بيضتها

قال كن عبدي فلما أن أبى

قال كن صخرا كما شئت فكان

لهب طار فلولا أن خبا

لتغشّى الكونَ نار ودخان

ولقد قال أناس شهدوا

مصرع الشيطان هل طبع نزول

ناره تخبو فلا تتقد

وهو في الصخرة يستهوي العقول

فإذا أبصرت من صخرته

دمية ساحرة أو صنما

فابتعد عنه وعن رقيته

واتق الله وحوقل ندما

وتعجّب من شواظ رده

طارقُ اليأس صفاة جلمدا

وتدبر كيف أبقى كيده

ومحا روحاً وأفنى جسدا

ولقد أسمع فيما زعموا

نبأ من نحو ابليس أتى

قال لا تأسوا ولا تنتقموا

معشر الجن فما بر الفتى

ما أرى هذا الفتى من دمنا

ومتى استغوى الشياطين الشرك

أترى شيطانة من قومنا

أغوت الأملاك فهو ابن ملك

ذاك أو كيف أطاشت فمه

غيرةٌ منه على القول الصراح

أكبا الثرثار أم أسقمه

أرجُ الجنة أم مل الكفاح

فتلاَحى القوم ثم استضحكوا

ودعا مازحهم شر دعاء

قال فلتسلكه فيمن سلكوا

أيها المولى سبيل الشهداء

وتقضت بينهم سيرته

ومضى كالطيف أو رجع الصدى

باء بالسخط فلا شيعته

رضيت عنه ولا أرضى العدى

وكذا العهد بمشبوب القلى

عارم الفطنة جياش الفؤاد

أبداً يهتف بالقول فلا

يعجب الغي ولا يرضى الرشاد