ذاتَ خريفٍ مصفرٍّ،
بلغتُ مَفرِقَ دربيْن
لكني وبكل الأسفِ..
ما كنتُ لأسلُكَ الاثنيْن
فوقفتُ وحيدًا بحقيبة
أفكر في الأمرِ طويلًا
ورميتُ عيوني في دربٍ
تتفقّد أبعدَ مجهولٍ
حتّى انثنت شُجيرَات الطريق...
ثم اخترتُ الدربَ الآخرَ
وبدأتُ المسارْ
لطَالما ظننتُه أفضلَ اختيارْ
فقد كان عُشبُه نديًّا
بالغَ النّضرةِ والجَمالْ
كأنه يدعو أقدامَ المارّة
لأن تطأه سريعًا.. بل في الحالْ
ولا محالْ..
رغم أن السَّيرَ هنا كما هناكْ
فكلا الدّربين
فيهما العُشبُ والأشواكْ
في ذلك الصباح
بدا الدربان كأنهما مشتبهانْ
فعلى كليهما
تساقطَت أوراقُ الجِنانْ
آه.. يا له من قرارٍ صعبٍ حائرْ
لربما أُبقي الدَّربَ الآخرْ
ليومٍ آخرْ..!
يا لحماقتي،
أليس الطريق ينتهي بطريقٍ
ينتهي بطريقْ..
ثم يُصبحُ هذا المفرِقُ
يومًا بَعد يومٍ
في مكانٍ سحيقْ!
كلا.. ما أظنّ الرجوعَ لأمر حقيقْ!
سيمضي العمرُ وتمرُّ السنونْ
ويأتي يومٌ قليل الشجونْ
لأقصُّ الحكايةَ ببعض الأنينْ:
ذاتَ خريفٍ مصفرٍّ،
بلغتُ مَفرِقَ دربيْن
لكني وبكل الأسفِ..
ما كنتُ لأسلُكَ الاثنيْن
فاخترتُ الدّربَ المهجور
ومشيتُ نحوَ المجهول
لا سابقَ قبلي ولا لاحقْ
لكنْ وبرغم الجَهدِ
هذا قد صنعَ الفارقْ!