أألفُ بعدَكِ هذا البيتَ مُنطفِئًا؟
وقد ألفتُكِ فيهِ الرُّوحَ والنَّفَسَا
ما كنتُ أحسبُ أنَّ العيشَ تحملُهُ
كفٌّ تُناولني، أو صوتُ من همَسَا
حتى مضيتِ، فعادتْ كلُّ أمتعتي
حِملًا، وكلُّ الذي ألقاهُ مُلتَبِسَا
أُسافرُ الدربَ وحدي، لا رفيقَ سوى
شوقٍ إذا هادنته عادَ وافترسَا
والناسُ حولي كثيرٌ، غيرَ أنَّ يدي
منذُ افترقنا تُحِسُّ اليُتمَ واليبَسَا
أمشي، كأنّي غريبٌ بينَ أوجهِهمْ
وأخفي بقلبي عميقَ الوجد والتعسَا
أبيتُ أرقبُ وجهَ الليلِ مُنكسِرًا
كأنَّ في صدرهِ من لوعةٍ وَجَسَا
وأسأل الليلَ، هلْ في الصمتِ من أثرٍ
لخطوكِ العذبِ، أمْ أنَّ المدى خَرِسَا؟
فكلُّ ما كانَ بينَ الناسِ يجمعُنا
صارَ انطفاءً، وصارَ العمرُ مُنحبِسَا
حتى المساءاتُ، لا معنًى أُؤمِّلُهُ
فيها، ولا الليلُ — بعدَ البعدِ — ما أَنِسَا
ما هزَّني البعدُ لكنْ هزَّني فرَغٌ
في الكفِّ إذ غابَ من كانتْ له أنَسَا
أُعلِّلُ النفسَ بالآمالِ أرقبُها
لولا رجاءُ اللِّقا، ما قاومتْ يَأَسَا