أرانِي شَظايا الدَّمْعِ كَفْكَفَني الصَّبرُ
فَتَظما حِكَايَاتِي وَيَشرَبُها نَهْرُ
أنَا خَيْمَةُ الأحْزانِ.. مَوَّالُ غُربَةٍ
يُلَحِّنُنِي خَوْفٌ.. وَيَعزِفُنِي ذُعْرُ
دِلِلُّوْلُ أمِّي أورَثَتْني مَدينَةً
تُكبِّلُها الأخطارُ وَالقَلَقُ المُرُّ
أحِنُّ إلَى بَغْدادَ وَهْيَ سَفينَةٌ
مُمَزَّقَةُ الرَّايَاتِ قَدْ خَانَها البَحْرُ
إلِى نَخلَةٍ فِي الدَّارِ كَانَتْ تُظِلُّني
تَلألأ في رُوْحي وَفِي عِذْقِها التَّمْرُ
لِفَاتِنَةٍ في الحَيِّ جَذْلَى كَلَهفتِي
أَسَاوِرُها نَجْمٌ وَمَطلَعُها بَدْرُ
هِيَ الغَيْمُ.. علَّقْتُ العِتَابَ فَراشَةً
علَى صَدرِها فَانْثالَ مِنْ جَفْنِها القَطْرُ
إلَيْهَا.. إلَى أُمِّي.. إلَى نَخلَةِ الصِّبَا..
أحِنُّ.. وَلكِنْ بَيْنَنا غُربَةٌ أسْرُ
أضِيعُ وَخَلْفِي الموجُ خَيْلٌ جَموحَةٌ
فَلا خَيبَتي مَدٌّ وَلا فَرحتي جَزْرُ
تَوارَيْتُ عَنْ بَغدادَ سِرْبَ نَوارِسٍ
وَلكِنَّ مِثْلِي لا يُذاعُ لَهُ سِرُّ