أَنَوارُ ألقت في هواه خمارها
أم أسقطت عمداً اليه سوارها
أم بات في وادي الأراك معاقراً
خمر الجوى صبّاً فجرّب نارها
أم تلك بنت الضاد غنت لحنها
عذباً وألقت عُذرها وعِذارها
أم تلك أطياف الخيال بسحرها
طافت عليه فأشربته عقارها
موسىأخا الأشواق والأشعار ما
أحراك أن تغري بها أحرارها
موسى أخا مْحِلْيا وإبنَ حُسينها
الشعر شعرك راسماً أزهارها
ومداعباً باسم المحبة والهوى
أسرارها وملوناً افكارها
لو صحّ للشم الجبال تكلماً
لشدتْ بحرفك عازفاً أوتارها
وجداول الوادي تراقص ماؤها
طرباً فأغرى رقصها أحجارها
ولَماس من شجر الأراك غصونها
حتى أباحت عاشقيك دِثارها
ولهُزّت العلياءُ هِزّة والهٍ
وجْداً فهزّ حنينُها أشجارها
موسى وذا يحيى يجدد في الهوى
سحر القوافي طارقاً أسحارها
يأبى النسيم إذا ترنّم منشداً
ألا يؤجج في القلوب أوارها
أو يوقف السحب السوابح في السما
حتى تسحّ عيونُها أمطارها
فالبدر ينصت في الليالي هائماً
والشمس تُقريه السلام نهارها
يحيى لقد أحييت موسى شاعراً
في خافق العليا فكنت شعارها
وعبرت آفاق السماء مصلياً
ومجلياً أو تالياً أذكارها
وقبست من نور الصلاة وقدسها
فحبتك من دون الملا أنوارها
نارت بك العليا وجامعها الذي
أخلصت في الإخلاص فيه منارها
فأقمته لله محتسباً ولم
تنظر الى الدنيا ففقت خيارها
في كل تهليل وتكبير وتس
بيح جُزيت بفضلها أسرارها
يحيى أفضتَ اليوم في عندامكم
من كل قمّات الجبال غزارها
فتسابقت وديانها هدّارةً
ودّاً فأجرت بالوفا أنهارها
من كل صوب من عُمان تآلفت
نبضاً فأجرى سيلُها أشعارها
شعراً بحبات القلوب منضّداً
غيثاً همى جذلاً فأخصب دارها
أُهدي الى أرض الوداد واهلها
قلباً تلبّس حبها فاختارها
رهناً لديها لا يفارق ظلها
من ذا يفارق جنةً وجوارها
باقٍ على العهد القديم وكاتب
بدم المحبة والولا أسفارها
أزجي الصلاة مع السلام الى الذي
زار السماء معطرا أقطارها
والآل والأصحاب من تبعوا الهدى
وتجنبوا سبل الهوى وعثارها