وأنت...
تتلمس تقاسيم وجهك الخشن
على ضوء قمر يروي لنجومه
الذابلة كيف مات السلطان
وعن شعب خرج يبحث عن وطن
جديد في بلاد لا يعرفها
ولا تعرفه
خرج يبحث عن نفسه في زحمة الرصاص
وكثرة الجتث
وعن فسحة مؤجلة
لا شيء يغري بان الوطن
يحب شعبه ولا راية تثبت لنفسها
أنها تحمل وطنا وتدافع عنه
ترفرف رايات الغدر في كل مكان
وصوت الرصاص ينظم إيقاعات القلوب
الخافتة
وانت...
ماذا تبقى منك ومني ومن الآخرين
ترى موتك يحبو نحوك كطفل شقي
يخدش ملامح وطن
وعروبة فاقدة لمعنى الخصوبة
وتحديد شكل الهوية
ولا حدود تعرف بعضها
من زحمة الغاشم واللئيم
والطفل يصرخ في وجه امه
يرجو الحليب
يتيمة هي أيامنا من رعشة النصر
وصرخة الأبطال في وسط المعركة
وشعب تقتله الرغبة في الحياة
بسيطة هي أيامنا
تتشابه الصور
ويتكرر المشهد في أخبار المساء
القتل يقتل فينا قتلاه وجرحاه
ولا يمنحنا فرصة للنجاة
عجيب أمر هذا الوطن
يحميك عدو الأمس من بلدك
تدافع عنك رايات خارج الحدود
وانت لا تقدران تحمل علما يحميك
عزاء على الظلام
حين يقتل الجلاد ما تبقى من شيوخ القبيلة
على أطراف مدينة مشبعة بالدماء
يعلو الأذان الصوامع
وتفتح القذائف فوق رؤوس المصلين
والمقبلين على الصلاة
وعلى الذين يختبئون في وطن صغير
لا يقوى على قول الحقيقة في وجه شعبه
يلجا الشعب إلى الموت
حتى يبعد عن نفسه تهمة الخيانة
مت يا موتي في قبر حفرتك
لي الأيام الحالكة
ولا تذكر من بلدك سوى تحية علم
وقبضة كف تحمل تربة عربية
تمسح الدمع عن عيون تواكب دفنها
وتسال في صمت
هل لنا وطن
يحميني ويحميك
من عدوى القتل التي تصيب موتنا
وموت...موت غيرنا
وانت...
تشرف على وطن يغادر طواعية
حجور قبور خوفا من قتلنا
وعن صمت عربي يخدش حياء امرأة
لم تقوى على المشاهدة
خرجت تحمل موتها في صراخها
عسى الموت يشفع لها ما تراه عينيها
ونحن
واقفون على أجساد موتانا
كي تعلو الصورة بدرا
وتكتمل الشمس وقاحتها في كشف
رائحة الموت في كف كل عربي
يراقب الصورة في تان وحسرة
عن جامعة عربية وعيون شاردة نحو الغرب
تنتظر الإشارة
ماذا تبقى من العروبة والنخوة الجارفة
حساسية الموقف واعتبارات سياسية
والموت يحصد كل يوم تاريخ عصرنا
وسقوط العربية في يدي الصليبية
وإرهابية المكان
وحجاب الواقفين على أعتاب الغرب
يمنع الإسلام من صلاة وسجود
والصمت لغتنا الجديدة