لأنها الجرح كلهم نكأوا
لا فرقَ... مَنْ آمنوا ومَن صبأوا
مروا ثقالاً على الفرات بكى
كما بكتْ جناتٍ لها سبأُ
لم يبصروهُ.. وكلهم نَظَرٌ
وكل عينٍ رَنتْ له فقأوا
كأن كل الصواب فِعلهمُ و
وكل ما دون فعلهم خطأُ
لله ما أجود الشعوب رَوَتْ
ترباً دماها. وكلها ظمأ
إن ينضب الزيت فهْي باقيةٌ
مشكاتها كم أنارها الحمأُ
كأن بغداد أصلها ذهب
رغم الملمات ما له صدأ
تبدو متى ما بدت بحُلَّتِها
قشيبة إذ مَن حولها اهترأوا
لو عَلموا حقَّ قدْرِها لجثوا
وقبّلوا الأرض قبل أن يطأوا
لم يضبطوا الوقت فالحياة على
ميقاتها تنتهي وتُبتدأ
كأنها حين النفخة اجترأت
فجاء مَن نَسْلهُ قد اجترأوا
من حين لم تعرف الدنا لغةً
ومثلها ما لم يفقهِ الملأ
والآن للحزن خير منسأة
على سواها لم يُلف مُتَّكأُ
إن قيل بغداد فالدموع هنا
سيلٌ إذ الحزن الماء والكلأ
إنّي وحزن العراق ملء دَمي
يهاج بي شوقٌ كلّما هدأوا
فليت عشقيْ العراقَ يَبْلُغُهُ
أو ليته عنّي بُلِّغَ النبأُ