شَجَرُ الأيْدِي على الأُفْقِ نَمَا
وَالْخُطَى.. تَهْمي غُبارًا وَدَما
الدُّروبُ.. اشْتَبكتْ مِنْ حولِنا فَحمَلْنا دِرْعَها المُلتَحِما
وَالمَيادينُ.. ارْتَدَتْ لاءاتِنا وَارْتَمَتْ في جَمْرِها فَاضطرَما
كلُّها (التَّحْريرَ) كانَتْ عِنْدما.. نحنُ كُنَّا صَوْتَها وَهْيَ الفَما
يومَ خِطْنا الأرْضَ جِلْدًا فوقَنا وَلَبِسْنا صَيْفَها المُحْتَدِمَا
كلُّ شِبْرٍ قَدْ وَطَأْنَا فَوْقَه كانَ عَهْدًا والدِّماءُ القَسَما
كلُّ سِلْكٍ شائكٍ لم يَسْتَسِغْ لَحْمَنا المُرَّ عليه انْهَزَما
كلُّ سُورٍ قد أعدُّوا.. خانَهُمْ كلُّ مِتْراسٍ لَهُمْ.. فِينا احْتَمَى
المَلايينُ النَّهاراتُ التي قد تَكَدَّسْنَ فَزَاحمْنَ السَّمَا
كُلُّ فَرْدٍ.. كانَ شَعْبًا وَحْدَه قَطْرَةٌ.. تصنعُ سَيْلا عَرِما
نَبْدَأُ التَّاريخَ مِنْ أوَّلِه نحفرُ النيلَ وَنَبْني الهَرَما
(سيِّدُ الدَّرْويشُ) في الصَّفِّ على لَحْنِه يُشْعِلُ فينا النَّغَما
يُنْشِدُ الحَشْدُ (بلادي) خَلْفَه نُفْزِعُ الأَرْضَ بِها وَالأنْجُما
نُجْبرُ الكَوْنَ على أنْ يَنْحَنِي عندَ مِصْرٍ وَيُحَيِّي العَلَما
وَأميرُ الشِّعْرِ (شَوْقي) بَيْنَنا يَنْزِفُ الشِّعْرَ دَمًا لا كَلِما
كُلَّما نادَتْه مِصْرٌ قالَ لي.. أَيْ شِهابَ الشِّعْرِ هاكَ القَلَما
لبلادي بَيْعَةُ في عُنُقي أدِّها عنِّيَ وَارْعَ الذِّمَما
قلتُ صوتي..؟ قالَ نِيلٌ شاعرٌ ترتوي مِصْرُ به حَدَّ الظَّما
وَقَصيدي..؟ قالَ يأتي شاهدًا وَحْدَه يَغْدو لِمِصْرٍ مِرْقَما
الملايينُ التي حَفَّتْ به تنفضُ الموتَ به وَالعَدَما
وَبِه تَاْتَّمُ مِصْرٌ كُلَّما.. وَضَّأَتْ أحرفُه الأرضَ دَما
كُلَّمَا.. أَذَّنَ جُرْحٌ نازفٌ مِنْ شَهيدٍ لَمْ يَزَلْ مُعْتَصِما
وَأقَمْنا رَكْعةً لا تَنْتَهي كُلُّ هذا الشَّعْبِ فيها ازْدَحَما
مَسْجِدٌ.. مِنْ حَيْثُ سَيْناءُ ابْتَدتْ وَإلى أَسْوانَ كَانَ الحَرَما
كُلُّ دَرْبٍ فيه.. صَلَّى خَلْفَنا وَعَلَيْنا.. كلُّ بَيْتٍ سَلَّما
كُلُّ أُمٍّ لِشَهيدٍ أَوْ أَبٍ.. كُلُّ مَنْ في الحَشْدِ كَانَ ابْنَهُمَا
كُلُّ طِفْلٍ.. وَسِعَتْنا عينُه كُلُّ بِنْتٍ.. طُهْرُها فينا ارْتَمَى
لم نَكُنْ نَحْتَاجُ إلا وَطَنًا يَنْفُضُ اللَّيْلَ الذي قَدْ جَثَما
خُطْوَة كانتْ.. ولا أرضَ لها فَخَلَقْنا أرْضَها وَالقَدَما
وَاليَدُ الْ.. أَقْصَرُ مِنْ أَحْلامِنا قد تشابَكْنَ.. فَنلْنا الحُلُما
ثَوْرَةٌ.. أجملُ شَعْبٍ صاغَها فإذا القًبْحُ بها قد خُتِما
وَعيونُ الكَوْنِ تَرْنو دَهْشةً كيفَ أَبْدَلْنا الوجودَ الهَرِما
وَجَعَلْنا الكَوْنَ فيما بَعْدَها غَيْرَ ما قَدْ كانَ يَوْمًا قَبْلَما...