تخطَّ إلى المحتوى

نحو الغد المرجو نحو الغد

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

نحو الغدِ المرجوِّ نحو الغدِ

يا لهبَ الثورة لا تخمدِ

في الأرض من ليلٍ مضى لم تزلْ

أثار عهدٍ موحشٍ أسود

ألفُ غرابٍ صاح في خربةٍ

من تركات الغابر الملحد

تسحقُها الريح كأنْ لم تلدْ

في أمسها غيرَ الثرى الأجرد

يا مضغةَ الأفواه يا غابرًا

يمضغُه حتى فمُ الأدرد

أوشكَ ينقضُّ على نفسه

فيك شموخ المجد والسؤدد

لو لم يكن في كل شبرٍ لنا

وجهٌ يشقُّ الليل كالفرقد

تموزُ في خبزك من قمحِنا

زادُ طريقٍ مبعدٍ مبعد

يا فاتح الباب لأحلامنا

لا ترضَ بالأدنى عن الأبعد

من ذا الذي يسمعُ أن الدجى

مات ولا يصبو لألفَيْ غد؟

ونحن من قبل نبوغِ السنا

كنا نغنِّي ليلةَ المولد

ولم تزل تلدغُ راحاتِنا

بُقْيا شموع الليل فوق اليد

تموزُ يا أجملَ أعيادِنا

يا ضيفَنا السمحَ علينا عُد

فلم تزل بين بساتيننا

مزرعةٌ للضوء لم تحصد

ولم تَزلْ تُرى أمانيُّنا

ألفَ جنينٍ بعد لم يولد

نحن على دربك يا موسمًا

للورد ناغَى حلمَ المزود

يجرحُنا الورد ونشتاقُه

وإن ترضّانا نقول اعْتَد

وإننا شوقًا لمرضاته

نعشقُ حتى شوكةَ المعتدي

تموز والقلب يعدُّ الخُطا

فلتسرع الخطْوَ ولا تقصد

أمس تواعدْنا فلا تنسَنا

يا صاحبي إنا على موعد

هذي مغانيك وجنَّاتُها

تمدُّ خيط الحلُم الأرغد

تموزُ لا يرضى بأن تلتظي

ظَمًا وعيناك على المورد

يوشك حتى الرمل في أرضنا

من خضرةٍ مونقةٍ يرتدي

أعطيتَ تموزُ عُفاةَ الورى

من رغد العيش ومن سؤدد

فانعقدَتْ دارٌ على ضيَّعٍ

في كومةٍ من قصَبٍ هُمَّد

كانت قذى العين صريفاتِها

كافرةً باللهب المجْهد

معروفك البحر فقل للظما

لن نلتقي بعدُ بقلبٍ صد

حتى الصغار الزغبُ في زهوها

تسبحُ في بُحرانِ وردٍ ند

يا هِبَةَ الجيل لأحفادِه

ويا منارَ العُصُر العُوَّد

يا فاتح الباب لأحلامنا

نحن على بابك لا تُوصِد

ها نحن جئناك على كفِّنا

ألفُ دمٍ للآن لم يبرد

عشت سنيَّ الجدبِ تأريخنا

نفديك بالروح ولا تفتدي

لم تلْقَنا تموز من جوعنا

نأكل تاريخَ زمانٍ صدي

كان لنا مجدٌ وكانت لنا

ثارات شعبٍ طيبِ المحتِد

أمس تلاقينا على بابه

نطرقُه بالقلب لا باليد

كنا نغني نغمًا واحدًا

ما ندَّ من لحنٍ ولا مُنشد

يحرقُنا الوجد إلى ناره

فهل نسينا سمَر الموقد؟

تموز يا أجمل ما عندنا

في معرض التأريخ من مفتد

أدعوكَ بالشعب على ناره

طبختَ للمجد فطورَ الغد

قُدنا إلى الفردوس إنا على

ذوقك روادُ خميلٍ ند

إنا نصبنا لك أضلاعنا

فارْقَ على أضلاعنا واصعد