أقول وفى نفسى إليك خواطر
وما زال عندى للحديث أواخر
رضيت بحكم الله إن قضاءه
لعدل وإنا للمنية صائر
وما قلتها لكن علمت بأنها
يقين سيأتينا يقين نغادر
على أن بطن الأرض خير ونعمة
على كل حال من شرور تكاثر
فما عاد هذا العصر فيه محبة
قليل يعادى غيْله ويغاير
وكم داعبت عقلى أمور كثيرة
مثالَ أمور تحتويها المصائر
لئن قصرت منى الخطى لزيارة
فإنى لأعلم أن عذرى قاهر
وكيف وصولى من بلاد تباعدت
وأصبح عيش المرء هماً يجاور
إذا كنت أرجو أن أراك عشية
وقد باعدتنا فى الحياة زواجر
وقد كنت لى روحا وقلبا ومهجة
ولكننا نخشى الصريح نكابر
نفسر أخطاء لدينا كثيرة
بما تشتهى نفس ويسعد خاطر
وهذا زمانى لست أحيا بغيره
فكيف ألوم النفس والكل جائر
إذا لم نقف خوفا من الله مرة
نقاوم شرا حولنا ونحاذر
فلا خير فى عيش تكدّر صفوه
نجارى أمورا بعدهن مرائر
ويا حسرتى لما علمت بموتها
أغالب حزنا تارة وأساير
وياحر نفسى أن أكون بغربة
تنازعنى نحو الإياب مشاعر
وواحر قلبى أن أكون بعيدها
وتوأم روح ناوشته أظافر
كفى أن تكونى يا أخيّة توأما
لمن صار خوف الله فيه بصائر
تفرق جمع للأحبة بعدنا
وتنفذ فينا بالشتات أوامر
ألا فاعلمى أن المنية كأسها
تدور علينا بالشراب دوائر
فهل تخبرينى كيف كان مذاقها
وهل يعْذبّن الكأس مثلى شاعر
رقيق الحواشى ظل يرهب شربه
وكل ابن أنثى دون شك يسافر
لقد غيّرت منا صروف عجيبة
وأحوال دنيا ملّ فيها الناظر
حنانيك قس لم يعد بفصيحنا
ولا عاد فينا للكريم منابر
وقد ساءنى أن الأمورتبدّلت
وما بات يظهر للشهامة ناصر
زمان أصاب الناس شرا ونقمة
وأفسد أخلاق الرجال تعاسر
لعلك قد أدركت أن حياتنا
جحيم وأن الموت لطف وساتر
وما يبتغى منا أبي بعيشه
إذا لم يكن للمكرمات مفاخر
هنيئا لقاء الله ليت معادنا
قريب بفردوس وحور نسامر