تخطَّ إلى المحتوى

أقول لمحبوب تخلف من بعدي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أقولُ لمحبوبٍ تخلَّف من بعْدِي

عليلاً بأوجاعِ الفراقِ وبالبُعْدِ

أمَا أنتَ - حقّاً - لو رأيتَ صبابتِي

لهانَ عليك الأمرُ من شدةِ الوجد

وقلْتَ أرَى المسكينَ عذَّبهُ النوَى

وأنْحلهُ حقّاً إلى منْتَهى الحدّ

وساءَكَ مَا قدْ نلتُ من شدةِ الجوى

فقلتَ وما للشوقِ يرميكَ بالجدّ ؟!

وإنِّي وَحقِّ اللّه دائمُ لوعةٍ

ونارُ الجوَى بين الجوانحِ في وقْد

غريقٌ أسيرُ السقْمِ مكْلُومٌ الحشا

حريقٌ بنارِ الهجر والوجْدِ والصدّ

غريقُ حريقٍ هل سمعتُمْ بمثلِ ذا؟!

ففِي القلبِ نارٌ والمياه على الخدّ

حنينِي أنينِي زفْرتِي ومضَرَّتِي

دموعِي خضوعِي قد أبانَ الذِي عندِي

ومنْ عجبٍ صبرِي لكلِّ كريهةٍ

وحَمْليَ أثقالاً تجلُّ عن العدّ

ولستُ أهابُ البِيضَ كلا ولا القنَا

بيومٍ تصير الهامُ للبِيضِ كالغِمْد

ولا هَالنِي زحفُ الصفوفِ و صوتُها

بيومٍ يشيب الطفلُ فيه مع المُرد

وأرجاؤُهُ أضحتْ ظلاماً و برقُهُ

سيوفاً وأصواتُ المدافِع كالرَّعْد

وقدْ هالنِي بل قدْ أفاضَ مدامعِي

وأضنَى فؤادِي بل تعدَّى عن الحدّ

فراقُ الذي أهواهُ كهْلاً ويافعاً

وقلبِي خليٌّ من سعادٍ ومن هنْد

فحلَّتْ محلاً لمْ يكنْ حُلَّ قبْلَهَا

وهيهاتَ أن يحْلُلْ به الغيرُ أو يُجدي

وقدْ عرَّفَتْني الشوقَ من قبلُ والهوَى

كَذَا والبُكا يا صاحِ بالقصر والمدّ

وقدْ كلَّفتْني الليلَ أرعَى نجومَهُ

إذا نَامه المرْتاعُ بالبعد والصدّ

فلوْ حَملتْ رَضوى من الشوق بعضَ مَا

حمَلْتُ لذابَ الصخرُ من شدَّة الوجْد

ألاَ هل لهذَا البينِ من آخرٍ؟ فَقَدْ

تطاولَ حتى خِلتُ هذا إلى اللحْد

ألاَ هل يجودُ الدهرُ بعدَ فراقِنا؟!

فيجْمعُنَا والدهرُ يجري إلى الضِّدّ

وأشكُوكِ ما قدْ نلتُ من ألمٍ ومَا

تحمَّله ضَعفي وعالجه جَهْدي

لكيْ تعلمِي - أمَّ البنين - بأنَّهُ

فراقُك نارٌ واقترابُك من خُلْد