هُم يَنظُرُونْ.
يَستَمتِعُونَ بِمَا يَرَوْنَ من احتراقٍ،
من دمارٍ،
من مَنُونْ.
وعلى رُفاتِ الأبرياءِ،
على بقايا غَزَّةِ العذراءِ،
والقدسِ الأبيَّةِ،
يرقصونَ،
ويضحكونْ.
وتراهمُ فوقَ الأرائِكِ صامِتينَ
كأنهم خُشُبٌ مسندةٌ،
تراهُمْ كالدُّمَى،
يَلهُو بِهَا الشَّيْطانُ في"وَاشُنْطُجُوونْ".
هُم مُخلصونَ لِمَن سَيَمنحُهُم صُكُوكَ الأمنِ
كي يحموا وجودَهُمُ المطرَّزَ باللآلئِ
مِن لهيبِ السَّاخِطينْ .
هم يُنفقونَ،
ويَمنحُونَ،
ويُغدِقُونْ .
هم يدفعونَ لربَّةِ الدُّولارِ
حتَّى آخرِ الآبارِ في الصَّحراءِ
هم يتنازلونَ عَنِ الكرامَةِ
والإباءِ
ونخوةِ العَرَبِيِّ
حتَّى تَستقيمَ لهم حَياةُ المُتْرَفِينْ.
هُم من ثَرَانَا، رُبَّمَا،
لَكِنَّما بِرِضاءِ قَومٍ آخرينْ.
هُم تَوَّجُوا هَامَاتِهِم بالعارِ
هُم لا يبتغونَ تنازُلًا عن ذلك التَّاجِ المُهِينْ .
هُم أَلبَسُونَا حُلَّةَ الصَّمتِ الذي يَأبَاهُ
كُلُّ الرَّافضِينَ وُجُودَهُم
فَوقَ الخَريطَةِ
في خِضَمِّ معاركِ الحقِّ المُبينْ .
لو ماتَ هِرٌّ في " الولاياتِ" الحقيرةِ
يَصرخونَ، ويزأرونَ
ويشجبونْ .
أو مَات كلبٌ من بني صُهيونَ
ينتفضونَ حتى يرسلوا لذويهِ
بَرقِيَّاتِ تَعزِيَةٍ
تُواسِيهم
وتمسحُ أدمعَ الخِلِّ الحنونْ .
لكن إذا ما مَاتَ طفلٌ مَقدِسِيٌّ حالمٌ
وتناثرت أشلاء أمٍّ أو أبٍ
أو هُدِّمَتْ دُورٌ،
مشافٍ
أو مدارسُ
فوق رأسِ الآمنينَ
فلا تَرى منهم سِوَى الإِعرَاضِ
منذ غَدَت فلسطينُ الحَبِيبَةُ
قُربةً للغاصبينْ.
حدَّثتُ نفسي مرةً فسألتها:
هل يا تُرى سيزورُهُمْ نومٌ إذا ما جنَّ ليلٌ
والصغارُ بغزَّةِ الأحرارِ
أطفأ ما يرونَ بصبحِهِم ومسائِهِمْ
نورَ العيونْ؟
ودِمَاؤُهُم تَجرِي عَلَى أَرضِ الكَرَامَةِ
يَرتَوِي الزَّيْتُونُ مِنهَا
كُلَّ حِينْ.
هل يا تُرى يَحلُو طعامُهُمُ
الذي يَتناوَلُونَ
وأُمَّةُ الشُّرَفَاءِ في أكنافِ غزَّةَ جائِعُونْ؟
هل يا تُرى
إن ماتَ أبناءٌ لَهُم يَتَألَّمُونْ؟
يا وَيحَهُم
تَبًّا لَهُمْ
ماذا إذا جاءَ الحِسَابُ سَيَفعَلُونْ؟
ولأيِّ أرضٍ مِن عَذَابٍ يَهرُبونْ؟